روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
ثمّ قال حكى انّ تلميذا من تلامذة الفضيل بن عياض لمّا حضرته الوفاة دخل عليه الفضيل و جلس عند رأسه و قرأ سورة يس فقال؛يا استاد لا تقرأ هذه،فسكت ثم لقنه، فقال قل لا إله إلاّ اللّه فقال لا أقولها لانى برئ منها و مات على ذلك نعوذ باللّه،فدخل الفضيل منزله و لم يخرج ثمّ رآه فى النوم و هو يسحب به إلى جهنّم،فقال:باىّ شىء نزع اللّه المعرفة منك و كنت أعلم تلاميذى فقال بثلاثة أشياء اوّلها النّميمة فانّى قلت لاصحابى بخلاف ما قلت لك،و الثاني بالحسد حسدت أصحابي،و الثّالث كان بي علة فجئت إلى الطبيب فسألته عنها،فقال تشرب فى كلّ سنة قدحا من خمر،فان لم تفعل بقيت بك العلّة،فكنت اشربه نعوذ باللّه من سخطه الّذى لا طاقة لنا به و نقول لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلىّ العظيم الغنىّ الكريم ثمّ انّ في تاريخ«حبيب السير»انّ لفضيل هذا ولدا يسمّى بعلىّ بن الفضيل،و كان افضل من أبيه فى الزّهد و العبادة الاّ انّه لم يتمتع بحياته كثيرا،و كان سبب موته انّه كان يوما فى المسجد الحرام واقفا بقرب ماء زمزم،فسمع قاريا يقرأ:و ترى المجرمين يومئذ مقرّنين فى الاصفاد سرابيلهم من قطران و تغشى وجوههم النّار.فصعق و مات و هكذا يفعل الكلام الحقّ بنفوس الذين لم تعم عيون قلوبهم التى فى الصدور،كما فعل مثل ذلك كلام سيّدنا أمير المؤمنين عند عدّه لصفات المؤمن الواقى بهمام الزّاهد فى حديثه المشهور.