روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
و حكى جماعة انّه وشى بالشّيخ إلى الخليفة العبّاسى انّه و أصحابه يسبون الصّحابة و كتابه«المصباح»يشهد بذلك،فانّه ذكر أنّ من دعاء يوم عاشورا اللّهمّ خصّ أنت أوّل ظالم باللّعن منّى و أبدأ به أوّلا ثمّ الثّانى ثمّ الثالث ثمّ الرّابع،اللّهمّ اللعن يزيد بن معاوية خامسا،فدعى الخليفة بالشّيخ و لكتاب،فلمّا حضر الشّيخ و وقف على القصة ألهمه اللّه أن قال ليس المراد من هذه الققرات ما ظنّه السعاة بل المراد بالأوّل:
قابيل قاتل هابيل،و هو اوّل من سنّ القتل و الظّلم،و بالثّانى قيداز عاقر ناقة صالح،و بالثّالث قاتل يحيى بن زكريّا قتله لاجل بغى من بغايا بنى إسرائيل،و بالرّابع عبد الرّحمن بن ملجم قاتل عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام؛فلمّا سمع الخليفة من الشّيخ تأويله و بيانه قبل منه و رفع شأنه و انتقم من السّاعى و أهانه [١]
و يستفاد من تاريخ تولّد الشّيخ رحمه اللّه و وفاته انّه قد عمر خمسا و سبعين سنة، و أدرك تمام الطّبقة التّاسعة و خمس عشرة سنة من الثّامنة،و عشر سنين من العاشرة، فيكون قد ولد بعد وفاة الصّدوق بأربع سنين،فانّه سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة؛كما سيجىء فى ترجمته إنشاء اللّه تعالى.
و يعلم من تاريخ وروده العراق-و هى سنة ثمان و أربعمائة ان مقامه فيها مع الشّيخ المفيد،رحمه اللّه،كان نحوا من خمسين سنين،فانّه توفّى سنة ثلاث عشرة و أربعمائة،و مع السيّد المرتضى رحمه اللّه نحوا من ثمان و عشرين سنة،لانّه توفّى سنة ستّ و ثلاثين و أربعمائة،فيكون قد بقى بعده أربعا و عشرين سنة،اثنى عشرة سنة منها فى بغداد،و مثلها فى المشهد الغروي،و توفّي فيه و دفن فى داره،و قبره مزار معروف،و داره و مسجده و آثاره باقية إلى الآن،و قد جدّد مسجده فى حدود سنة ثمان و تسعين من المائة الثّانية بعد الالف،فصار من أعظم المساجد فى الغرى المشرف، و كان ذلك بترغيبنا بعض الصّلحاء من أهل السّعادة رحمه اللّه انتهى [٢].