روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧٢ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
لصادق؛فمن حقّنا أن نذهب إلى غيره و لا نعود إليه،فرأيت من اللّيلة كانّى أمشى إلى المسجد الجامع،فالتفت فرأيت أبا عبد اللّه المحدّث و رأيت أمير المؤمنين(ع)راكبا حمارا مصريّا يمشى إلى المسجد الجامع فقلت فى نفسى وا ويلاه أخاف أن يضرب عنقه بسيفه.
فلمّا قرب منه ضرب بقضيبه عينه اليمنى؛و قال له يا ملعون لم تسبّنى و فاطمة، فوضع المحدّث يده على عينه اليمنى،و قال اوّه أعميتنى،فقال جعفر،فانتبهت و هممت أن أذهب إلى رفيقى،و أحكى له ما رأيت فاذا هو قد جاءنى متغيّر اللّون،فقال أ لا تدرى ما وقع؟فقلت له قل فقال:رأيت البارحة رؤيا فى أبى عبد اللّه المحدّث فذكر،و كان كما ذكرته من غير زيادة و لا نقصان،فقلت له و أنا رأيت مثل ذلك،فكنت هممت باتيانك لأذكر لك فاذهب بنا الآن مع المصحف نحلف له إنّا رأينا ذلك و لم نتواطاء عليه،و ننصح له ليرجع عن هذا الاعتقاد،فقمنا و مشينا إلى باب داره فاذا الباب مغلق،فقر عنا، فجاءت جارية و قالت:لا يمكن أن يرى الان و رجعت،ثمّ قرعنا الباب ثانية،فجاءت، و قالت:لا يمكن ذلك؛فقلنا ما وقع له؟فقالت أنّه قد وضع يده على عينه و يصيح من نصف اللّيل و يقول:انّ علىّ بن أبى طالب قد أعمانى،و يستغيث من وجع العين، فقلنا لها افتحى الباب،فانّا قد جئناه لهذا الأمر،ففتحت فدخلنا فرأيناه على اقبح هيئة،و يستغيث و يقول ما لى و لعلى بن أبى طالب،ما فعلت به،فانّه قد ضرب بقضيب على عينى البارحة و أعمانى،قال جعفر فذكر ناله ما رأينا فى المنام،و قلنا له ارجع عن اعتقادك الّذى أنت عليه،و لا تطول لسانك فيه،قال لا جزاكم اللّه خيرا لو كان علىّ بن أبى طالب أعمى عينى الأخرى لما قدمته على أبى بكر و عمر،فقمنا من عنده و قلنا ليس فى هذا الرجل خير،ثم رجعنا اليه بعد ثلاثة أيّام لنعلم حاله،فلمّا دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الاخرى فقلنا له أ ما تتغيّر،فقال لا و اللّه لا أرجع عن هذا الاعتقاد فليفعل علىّ-بن أبى طالب ما أراد،فقمنا و رجعنا.
ثمّ عدنا إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله،فقيل لنا:قد دفنّاه،و ارتدّ ابنه و لحق بالرّوم تعصّبا على علىّ بن أبى طالب،فرجعنا و قرأنا:فقطع دابر القوم الذين