روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨١ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
إلى أن قال:فقد قال السيّد المرتضى-رضي اللّه عنه-و ذكر فى جواب المسائل الموصليّات الثّانية الفقهيّة فقال اعلم أنّه لا بدّ فى أحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها لإنّا متى لم نعلم الحكم و نقطع بالعلم على أنّه مصلحة جوّزنا كونه مفسدة فيقبح الإقدام منّا عليه،لأنّ الإقدام على ما لا نأمن من كونه فسادا أو قبيحا كالإقدام على ما لا نقطع على كونه فسادا،و لهذه الجملة أبطلنا أن يكون القياس فى الشريعة الّتى لا يذهب مخالفونا إليه طريقا إلى الأحكام الشّرعيّة من حيث كان القياس يوجب الظنّ و لا يفضى إلى العلم،أ لا ترى تظنّ بحمل الفرع فى التّحريم على أصل محرّم بنسبته تجمع بينهما انّه محرم مثل أصله،و لا نعلم من حيث ظننّا أنّه يشبه المحرّم أنّه محرّم و لذلك أبطلنا العمل فى الشّريعة بأخبار الآحاد،لأنها لا توجب و علما عملا و أوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم لأنّ خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن بصدقه،و من ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا و إن ظنت به الصّدق،فانّ الظّن لا يمنع من التّجويز،فعاد الأمر فى العمل بأخبار الآحاد إلى أنّه إقدام على ما لا نأمن كونه فسادا و غير صلاح،قال:و قد تجاوز قوم من شيوخنا رحمهم اللّه فى إبطال القياس فى الشّريعة و العمل فيها بأخبار الآحاد»إلى أن قالوا:انّه يستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس فى الأحكام و أحالوا أيضا من طريق العقول العبادة بالعمل بأخبار الآحاد،و عوّلوا على أنّ العمل يجب أن يكون تابعا للعلم و إذا كان غير متيقّن فى القياس و أخبار الآحاد لم تجزه العبادة بهما و المذهب الصّحيح هو غير هذا لأن العقل لا يمنع من العبادة بالقياس و العمل بخبر الواحد و لو تعبّد اللّه تعالى بذلك لساغ و لدخل فى باب الصّحة لأنّ عبادته تعالى بذلك يوجب العلم الّذى لا بدّ أن يكون العمل تابعا له؛فانّه لا فرق بين أن يقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد حرّم عليكم كذا و كذا فاجتنبوه و بين أن يقول إذا أخبركم عنّى مخبر له صفة العدالة-بتحريمه فحرّموه،فى صحّة الطّريق