روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
من أصله و فى«الاستبصار»نحو ذلك.
و على هذا فلا يضرّ الجهل بالطّريق،و لا اشتماله على مجهول أو ضعيف،لانّ الاعتماد على نقل الشّيخين لهذه الاخبار من تلك الاصول و الكتب،و قد كانت مشهورة معروفة فى تلك الأعصار متواترة النّسبة إلى أصحابهما عندهما كاشتهار كتبهما و تواترها عندنا،و الوسائط بينهما و بينهم كالوسائط بيننا و بينهما،و الجميع من مشايخ الإجازة،و لا يتوقف عليهم صحّة الحديث،و لأنّهم مع الذّكر لا يقدح جهالتهم و ضعفهم،فمع التّرك و التّصريح بالمأخذ اولى.و لذا لم يتعرّض الشّيخ فى مقام الطّعن فى السّند لرجال الواسطة،و لو كانوا من الرّواة لتعرّض لهم فى بعض الأحيان.
و يضعف هذا القول إطباق المحققين من أصحابنا و المحصّلين منهم على اعتبار الواسطة و الاعتناء بها،و ضبطه المشيخة و تحقيق الحال فيها و البحث عمّا يصحّ و عمّا لا يصحّ منها،و قدحهم فى السّند بالاشتمال على ضعيف أو مجهول و قد أوردهما-العلاّمة -و ابن داود-فى كتابيهما منوّعة إلى انواع الحديث:من الصّحيح،و الحسن،و الموثّق، و الضعيف،مع بناء السّند على هذا التّنويع.و وافقهما على ذلك سائر علماء الرّجال و الحديث و الاستدلال إلاّ من شذّ،و مقتضى كلام الشّيخين فى الكتب الثّلاثة:انّ الباعث على حذف الوسائط قصد الاختصار مع حصول الغرض بوضع المشيخة،لا عدم الحاجة إليها-كما قيل-و إلاّ لما احتيج إلى الاعتذار من التّرك،بل كان الذّكر هو المحتاج إلى العذر،فانّه تكلّف امر مستغن عنه على هذا التّقدير.
و قد صرّح الشّيخ فى مشيخة التهذيب بانّ إيراد الطرق لإخراج الأخبار بها عن حدّ المراسيل و الحاقها بالمسندات،و نصّ فيها و فى مشيخة الاستبصار على انّ الوسائط المذكورة طرق يتوصّل بها الى رواية الأصول و المصنّفات.
و فى كلام الصدوق ما يشير إلى ذلك كلّه،فلا يستغنى عن الوسائط فى أخبار تلك الكتب؛و دعوى تواترها عند الشّيخ و الصّدوق كتواتر كتبهما عندنا ممنوعة،بل غير مسموعة كما يشهد به تتبّع الرّجال و الفهارست و الظنّ بتواترها مع عدم ثبوته-لا يدخلها