روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦١ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
ثم أنّه سأله من أنت و عند من تقرأ من علماء هذه البلاد؟فقلت له:عند الشّيخ أبى علىّ جعل،ثمّ قال له مكانك،و دخل منزله،و بعد لحظة خرج و بيده رقعة ممهورة،فدفعها إلىّ و قال أدفعها إلى شيخك أبى عبد اللّه،فأخذت الرّقعة من يده و مضيت إلى مجلس الشّيخ المذكور،و دفعت إليه الرّقعة،ففتحها و بقى مشغولا بقراءتها و هو يضحك، فلمّا فرغ من قراءتها قال أنّ جميع ما جري بينك و بينه،قد كتب إلىّ به أوصانى بك و لقبك بالمفيد.
هذا و قد نسب صاحب«مجالس المؤمنين»ما نقله صاحب التّعليقات عن«تاريخ ابن كثير»الشّامى إلى تاريخ اليافعى المشهور نعم إنّما نقل عن ابن كثير المذكور أنّه قال فى ترجمة شيخنا المنظور:كان شيخ الرّوافض محاميا عنهم متعصّبا فى حقّهم،و كانت ملوك الأقطار يعتقدون له لأنّ كثيرا من أهل ذلك الزّمان كانوا مائلين إلى مذهب الإماميّة،و كان يحضر مجلسه خلق كثير من العلماء من جميع الطّوائف و الملل،و من جملة تلامذته الشّريف المرتضى و قد رثاه بعد وفاته بقصيدة غرّاء إلى أن قال:و لمّا بلغ نعيه إلى الشّيخ أبى القاسم الخفاف المعروف بابن النقيب فرح بموته كثيرا و أمر بتزيين داره و جلس فيها للتّهنية له بهذا الأمر،و قال الآن طاب لى الموت انتهى.
و من جملة من يكرّر ذكر شيخنا المفيد فى كتابه و يعتنى بمزيد فضله و شرفه على جميع أقرانه و أترابه:هو تلميذه الفقيه النّبيه المتمهر الذكىّ شيخنا أبو الفتح الكراجكى فى كتابه الموسوم«بكنز الفوائد و الجامع من جميل الفرائد»فمن جملة ما نسبه إليه رحمه اللّه و لا يسعنى أن أدع كتابى هذا صفرا عنه،مع أنّه داع إلى صميم دعاء المطّلعين،و هاد إلى حميد جزاء المنتفعين،هو ما ذكره فى معنى الإرادة الّتى هى من صفات الباري تعالى بهذه التنضيد.فصل من كلام شيخنا المفيد رضي اللّه عنه فى الإرادة.