روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٧ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
الحسينى الخواتونآبادي رحمه اللّه فى كتابه الموسوم ب«حدائق المقرّبين»فى حقّ كتابه المزبور،و هو أنّه قال:رأيت على ظهر كتاب عتيق من نهاية الشّيخ:حدّثنى جماعة من الثّقات أنّ جمعا من أجلاّء الشّيعة،مثل الحمدانى القزوينى.و عبد الجبّار بن عبد اللّه المقرىّ الرّازى،و الحسن بن بابويه الشّهير بحسكا المتوطّن بالرّى،تكلّموا فى بغداد على«نهاية»الشّيخ و ترتيب أبوابه و فصوله و اعترض كلّ منهم على الشّيخ فى مسائل ذلك الكتاب،و قالوا لا يخلو هذا الكتاب عن خلل و قصور،فانتقلوا جميعا إلى النّجف الاشرف لأجل الزّيارة،و كان هذا فى حياة الشّيخ،فتذاكروا هناك لما جرى بينهم،فتعاهدوا أن يصوموا ثلاثة أيّام و يغتسلوا ليلة الجمعة،و يدخلوا الحرم المطهّر و يصلّوا هناك لعلّ أمر الكتاب ينكشف عليهم،ففعلوا ذلك فرأوا أمير المؤمنين عليه السّلام فى منامهم أنّه قال:ما صنّف فى فقه أهل البيت كتاب يحقّ للاعتماد عليه و الاقتداء به و الرجوع إليه مثل«النّهاية»الّتى أنتم تتنازعون فيها و ذلك لأنّ مصنّفه قد أخلص النيّة فيه للّه سبحانه،فلا ترتابوا فى صحّة ما ذكر فيه و اعملوا به و أفتوا بمسائله فانّه مغن من جهة حسن ترتيبه و تهذيبه عن ساير الكتب و مشتمل على المسائل الصّحيحة،و تكلّم فيه على أطرافها فلمّا قاموا قال كل واحد منهم للآخر أنا رأيت رؤيا تدلّ على صحّة كتاب«النّهاية»و الاعتماد على مصنفه،فاستقرّت آراؤهم على أن يكتب كلّ منهم واقعته قبل أن يحكيها،ثمّ يوازنها مع ما رآه الآخر،فلمّا كتبوا و قابلوها ما وجدوا فيها اختلافا بمقدار كلمة.فاظهروا السّرور من أجل ذلك و دخلوا جميعا على الشّيخ المصنّف بالتحيّة و الإكرام،فلمّا رآهم الشّيخ قال أ ما كفاكم الّذى كنت اقول لكم فى فضل كتاب «النهاية»حتّى سمعتم من لفظ أمير المؤمنين عليه السّلام فى المنام،مثل ما ظهر لكم،و حكى لهم ما رآه،فاوجب ذلك علماء الشيعة بفتاوى«النهاية»فى الأعصار المتمادية،حتّى انّ جماعة من العلماء ذكروا أنّ الشيعة لم يكن فيهم مجتهد بعد زمن الشّيخ إلى ثمانين سنة،و كان علماء الشّيعة يعملون بنهاية الشّيخ فى تمام هذه المدّة،و يعتدّون على فتاويه.