روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
و صعصعة جدّ الفرزدق صحابىّ قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و له رواية،و كان يحيى الموءودات،اخرج ابن مندة و ابن ابى الدّنيا و ابن عساكر عن مغيرة قال:لم يكن أحد من أشراف العرب بالبادية كان أحسن دينا من صعصعة جدّ الفرزدق،و هو الّذى احيى الف موؤدة و حمل على ألف فرس،و هو الّذى افتخر به الفرزدق فقال:
و جدّي الّذي منع الوائدات
و احيى الوئيد فلم يؤيد
و جدّه محمّد بن سفيان أحد من سمّى محمّدا فى الجاهلية.
(فائدة)قال الآمدى فى«المؤتلف و المختلف»في الشّعراء شاعر يكنّى أبا الفرزدق و هو العجيز بن عبد اللّه السّلولى مولى لبنى هلال انتهى،و قال ايضا فى موضع آخر و اخرج ابن عساكر عن محمّد بن اسحاق الوشا النّحوى،قال:قال بعض الرّواة:ذهب كثير بالنّسيب أى الإنشاد فى صفة جمال المحبوب،و ذهب جرير بالهجاء و ذهب الاخطل بالمديح،و ذهب الفرزدق بالفخار،و قال فى موضع آخر و اخرج ثعلب فى شرح ديوان زهير قال:أخبرنى أبو قيس العنبرى عن عكرمة بن جرير قال:قلت لأبى من أشعر النّاس؟قال زهير أشعر أهل الجاهليّة.قلت:فالإسلام؟قال:الفرزدق نبعة الشّعر.
قلت:فالاخطل؟قال:مجيد مدح الملوك و يصيب صفة الخمر.قلت:فما تركت لنفسك؟ قال:دعنى فانّي نحرت الشّعراء نحرا.
أقول و زهير المذكور والد كعب بن زهير الصّحابى المشهور صاحب قصيدة بانت سعاد المشهورة فى مديح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الّتى شرحها ابن هشام النّحوى و غيره، و هى الّتى أنشدها و جعلها بعد دخوله فى الايمان وسيلة إلى نيل الأمان من جهته صلّى اللّه عليه و آله لما توعده بالقتل حيثما وجده،و قصته طويلة مذكورة فى شرح القصيدة.
و يدعى أبوه زهير المشار إليه بزهير بن أبى سلمى بضمّ السّين ربيعة بن رياح بن مرّة بن الحارث من بنى مزينة،و كان أحد فحول الشّعراء لا يقدم عمر بن الخطّاب عليه أحدا،و من شعره المتميّز عن غيره قوله:
و لا تكثر على ذي الضّغن عتبا
و لا ذكر التجرم للذّنوب