روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
مؤيدا بالعنايات السّبحانية،أنّ اللّه سبحانه و تعالى لمّا كان لا يقبل من أحد من عباده الإقرار بربوبيته،حتّى ينفى ما سواه من المعبودين،و يخلّص العبوديّة إليه بأحسن التّبيين؛ كما ينطق بذلك كلمة توحيد الذّات،الجامعة بين النّفي و الاثبات،و كذلك كما لا يقبل الإقرار بالنبوّة حتّى ينفيها عن جميع المدّعين بالباطل،و المتنبّين بلا دليل فاصل، مثل مسيلمة الكذّاب و الأسود العنسى،و السجّاح الملعونة،و أمثالهم المدّعين للرّسالة في زمان رسول اللّه بالحقّ صلّى اللّه عليه و آله فكذلك لا يقبل القول بامامة علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام و خلافته المسلّمة عند جميع المسلمين إلاّ بعد نفى ذلك عن سائر من ادّعاه فى زمانه،و عجز عن إقامة دليله و برهانه،و بقى على عتوّه و عداوته،فلمّا التفت الملك إلى مضمون هذا الخطاب؛أخذ في تحسين ما لقفه من الجواب،زائدا على حدّ الحساب.
ثمّ توجّه بجميل نظره إلى ذلك الجناب،و قال اريد أن تزيد لنا فى البيان،و تبيّن لنا حقيقة أحوال المتصرّفين فى الخلافة و الإمامة على سبيل الظّلم و العدوان،فقال الصّدوق رحمه اللّه:نعم أيّها الأمير أنّ حق القول فى ذلك انّ اجماع الامّة منعقد على قبول قصّة سورة البراءة،و هى كافية فى إثبات خروج المتغلب الأول عن دائرة الاسلام، و انّه ليس من اللّه و رسوله فى شىء،و انّ إمامة علىّ بن أبى طالب عليه السّلام منزلته من جانب السّماء،قال فانبئنى عن تفصيل هذه القصّة رحمك اللّه.
فقال الشّيخ:انّ نقله الآثار من المخالف و المؤالف،متّفقون على انّه لمّا نزلت سورة البراءة،دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا بكر،و قال له:خذ هذه السّورة،و اخرج إلى جهة مكّة و اقرأها عنّى على أهل الموسم،فلمّا خرج و قطع شيئا من الطّريق نزل جبرئيل و قال:يا محمّد أنّ ربّك العلاّم،يقرؤك السّلام،و قال لا يؤدّى عنك إلاّ أنت،أو رجل كان منك،فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام بأن يخرج من المدينة و يأخذ منه السّورة المذكورة حيثما بلغه،فخرج على أثره حتّى وصل إليه و أخذ منه السّورة،و ذهب بها الى الميقات، و قرأها على أهل الموسم بنيابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فبموجب هذا الحديث لا يكون أبو بكر من النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فى شىء و إذا لم يكن منه،فليس بتابع له،لانّ اللّه تعالى يقول:فمن تبعنى