روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
بلا روح و لا حيلة و لا قوى،و هذا النّبات الّذى يخرج من الأرض،المطر الّذى ينزل من السّماء،كيف يصح ما تزعمه من أنّ لا مدبّر له كلّه و أنت تنكر أن تكون سفينة تتحرّك بلا مدبّر،و تعبر النّاس بلا ملاّح،قال فبهت الملحد.
و منها أيضا ما نقله عنه من مناظرة عدلى مع جبرى بقوله:حدّثنى شيخى رحمه اللّه ان متكلّمين أحدهما عدلى،و الآخر جبرى كانا كثيرا ما يتكلّمان في هذه المسألة، فانّ الجبرى أتى إلى منزل العدلى،فدقّ عليه الباب؛فقال العدلى:من ذا؟قال أنا فلان قال له العدلى أدخل قال الجبرى افتح لى حتّى أدخل؟قالى العدلى أدخل حتّى افتح لك، فانكر هذا عليه،و قال لا يصحّ دخولى حتّى يتقدّمه الفتح،فوافقه على قوله فى القدرة و الفعل،و اعلمه بذلك وجوب تقدّمها عليه،فانتقل المجبر عن مذهبه و صار إلى الحقّ.
و منها أيضا حكاية مناظرته رحمه اللّه مع الخليفة الثّانى في عالم الواقعة،كما نقلها عنه بهذا التّفصيل منام ذكر أن شيخنا المفيد أبا عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان رضى اللّه عنه،رآه و أملاه على أصحابه بلغنا أنّ شيخنا المفيد رضى اللّه قال رأيت فى النّوم كأنّى قد اجتزت في بعض الطّرق فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثير،فقلت ما هذا؟ فقيل لى:هذه حلقة فيها رجل يفص،فقلت من هو:قالوا عمر بن الخطاب،فتقدمت، ففرقت النّاس و دخلت الحلقة،فاذا رجل يتكلّم على النّاس بشىء لم احصله،فقطعت عليه فقلت:أيّها الشّيخ أ تاذن لى في مسألة؛فقال سل فقلت؟أخبرنى ما وجه الدّلالة على ما يدّعى من فضل صاحبك عتيق بن أبى قحافة من قول اللّه تعالي ثانى اثنين إذ هما فى الغار الآية فانّى أرى من ينتحل مودّتكما يذكر أنّ له فضلا كثيرا فقال وجه الدّلالة على فضل أبى بكر من هذه الآية فى ستّة مواضع،أوّلها أنّ اللّه تعالي ذكر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و ذكر ابا بكر معه،فجعله ثانيه فقال ثانى اثنين.
الثّانى:انّه وصفهما بالاجتماع فى مكان واحد تأليفا بينهما،فقال إذ هما فى الغار.