روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٩ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
الشّريفين الواقعين قبل ذلك داخل تينك القبتين،و لذا بقيت القبتان إلى هذا الزّمان على حالتيهما،و لم يقدم أحد من النّاس إلى الآن على محو عمارتيهما فليتفطّن و لا يغفل.
مضافا إلى انّ الكلام لنا فى ثبوت أصل دفن سيّدنا الرّضى فى هذه البقعة المعروفة به رحمه اللّه،لما قد عرفته من كلمات من تقدّم و هو بأمثال هذه الأمور أبصر و أعلم من كون دفنه الأوّل فى داره الواقعة بمحلّة الكرخ من بغداد،و أين هى من مقابر قريش الواقعة فيها البقعة المذكورة حينئذ المحتمل فى ذلك أيضا إمّا وقوع نقل من داره المذكورة أو لا إلى المكان المشتهر به الآن،ثمّ منه إلى ما ذكره الذّاكرون من شريف المكان كما تحقّق وقوع مثل ذلك بالنّسبة إلى أخيه المرتضى رحمه اللّه و أمّا أن يكون المدفون ثمة غير هذا السيّد الرّضى بل أحدا من سلسلة نجله الزّكى،و عليه فلا داعي لنا فى الالتزام بوقوع النّقل منه مطلقا،حتّى نتحمل فى دفع الاعتراض عليه بما قدّمناه.
هذا و قد نقل فى سبب موت سيّدنا الرّضى من خطّ السيّد نعمة اللّه الجزائرى فى أواخر بعض إجازاته انّه قال:روينا بأسانيدنا النّحوية المنتهية إلى أبى الحسن العامرى النّحوى،و رأيت كتاب«مقاماته»أيضا نقلا عن صاحب كتاب«التّبيان»عن أبى الحسن النّحوى انّه قال:دخلت على السيّد المرتضى طاب ثراه يوما،و كان قد نظم أبياتا من الشّعر،فوقف به بحر الشّعر،فقال يا أبا الحسن،خذ هذه الأبيات إلى أخى الرّضى و قل له تمّمها و هى هذه:
سرى طيب سلمى طارقا فاستفزنى
سحيرا و صحبى فى الفلاة رقود
فلمّا انتهينا للخيال الّذى سرى
إذا الأرض قفرى و المزار بعيد
فقلت لعينى عاودى النّوم و اهجعى
لعلّ خيالا طارقا سيعود
قال فأخذتها و مضيت إلى السيّد الرّضى و أعطيته القرطاسة فلمّا رآها قال علىّ بالمحبرة فكتب:
فردّت جوابا و الدّموع بوادر
و قد آن للشّمل المشتّ ورود
فهيهات من ذكرى حبيب تعرّضت
لنا دون لقياه مهامه بيد