روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٩ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
الخشوع،كثير الصّلاة و الصّوم،خشن اللباس و كان عضد الدّولة ربّما زار الشّيخ المفيد و كان شيخا ربعا نحيفا أسمر عاش ستّا و سبعين سنة و له أكثر من مأتى مصنّف و كان يوم وفاته مشهورا و شيّعه ثمانون ألفا من الرّافضة و الشّيعة انتهى.
و له قدّس سرّه مناظرات لطيفة و حكايات مع القوم جيّدة و ظريفة أفرد لها المرتضى رضى اللّه عنه كتابا،و ذكر اكثرها،من جملتها ما أشار إليه العلاّمة بقوله:
و له حكاية إلى آخر.و قد ذكرها ابن ادريس في آخر السّرائر ملخّصها:أنّه كان أيّام اشتغاله على أبى عبد اللّه المعروف بالجعل فى مجلس علىّ بن عيسى الرّمانى،فسأل رجل بصرى علىّ بن عيسى عن يوم الغدير و الغار،فقال أمّا خبر الغار فدراية،و أمّا خبر الغدير فرواية،و الرّواية ما توجبه الدّراية،ثم انصرف البصرىّ فقال المفيد رحمه اللّه:ما تقول فيمن قاتل الامام العادل؟قال كافر،ثمّ استدرك،فقال فاسق،ثمّ قال ما تقول فى أمير المؤمنين على عليه السّلام؟قال إمام،قال ما تقول فى طلحة و الزّبير؟ و يوم الجمل؟قال تابا،قال أمّا خبر الجمل فدراية،و أمّا خبر التّوبة فرواية؟فقال له أ كنت حاضرا حين سألنى البصرىّ،قال نعم،فدخل منزله و أخرج معه ورقة قد الصقها و قال أوصلها إلى شيخك أبى عبد اللّه،فجاء بها إليه فقرأها و لم يضحك هو نفسه، و قال قد أخبرنى بما جرى لك فى مجلسه و لقبك المفيد.
و له رحمه اللّه نظير هذه الحكاية مع القاضى عبد الجبار المعتزلى،لأنّ السائل فى الموضعين هو المفيد رحمه اللّه نفسه،و بدل خبر الغار جلوس الخلفاء،و بعد إسكات القاضى قام القاضى فاجلسه فى مجلسه،و قال أنت المفيد حقّا،فانقبض فرق المخالفين و همهموا،فقال القاضى هذا الرّجل اسكتنى،فان كان عندكم جواب،فقولوا حتّى أجلسه في مجلسه الأوّل فسكتوا و تفرّقوا،فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدّولة،فاحضر المفيد رحمه اللّه و سأله عمّا جرى،فاخبره و أكرمه غاية الإكرام و أمر له بجوائز عظام و من طرائقه رحمه اللّه مع أبى بكر الباقلانى،أنّه قال له أبو بكر بعد مناظرة جرت بينهما و أفحمه أ لك أيّها الشّيخ فى كلّ قدر معرفة،فقال رحمه اللّه نعم ما تمثّلت به أيّها القاضى،من أداة أبيك فضحك