روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣٣ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
الدّرجات أعلاها،و من الغرفات ذراها،فاقلل من البكاء،فانا مبالغ لك فى الدّعاء.
فقلت يا سيّدى:الدّليل الحادى و الخمسون بعد المائة من كتاب«الألفين»على عصمة الأمّة عليهم السّلام يعترينى فيه شكّ،فقال لم قلت لأنّه خطابى،فقال بل برهانى،ثمّ نقل جميع ما ذكره أبوه العلاّمة فى توجيه برهانيّة ذلك الدّليل،إلى أن وصل إلى قوله:و مع حصول المشاهدات المذكورة تحصل له المواظبة على الطّاعات و الصّارف عن المعاصى،فيمتنع منه المعاصى،و هذا هو العصمة و العلم بعصمته و حاله يحصل من الرّابع و طاعته أيضا به،فيفعل الثّالث و هو الكمال و التّكميل،و عند ذلك تتمّ الإمامة اعلم يا ولدى،انّ وجود النّبى لطف عظيم و رحمة تامّة،لا يعرفها أهل الدّنيا،و رحمة اللّه واسعة لا تختصّ بزمان دون زمان،و لا بأهل عصر دون آخر و لا يحصل البقاء السّرمدىّ للبشر فى دار الدّنيا،فلا بدّ من وجود شخص قائم مقامه فى كلّ عصر،و لهذا قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فطاعته بطاعته،فعليك بالتّمسك بولاية الائمّة الاثنى عشر، فانّها الصّراط المستقيم،و الدّين القويم،هذه وصيّتى إليك،و اللّه خليفتى عليك، ثمّ تولّى عنّى ماشيا،فوددت لو قبضت نفسى و لم تفارقه،لكنّ الحكم للّه الواحد القهّار.
أقول و مراده بالدّليل-الحادى و الخمسين-الّذى سئل عنه أباه فى الواقعة، هو قوله فى الكتاب المذكور-الحادى و الخمسون-الإمام الّذى له الرّئاسة العامّة؛ و حكم العالم بيده،لا بدّ و أن يجتمع فيه أربعة أشياء:الأوّل أن يكون نفسه كاملة و إن كانت فى الظّاهر ملتحفة بجلابيب الأبدان،لكنّها فى نفس الأمر قد خلعتها و تجردت عن الشّوائب،و خلصت إلى العالم القدسىّ.
الثّانى أن يكون لهم أمور خفيّة هى مشاهدتهم لما تعجز عن إدراكه الأوهام،و عن ثنائه الألسن و ابتهاجهم بما لا عين رأت و لا أذن سمعت،كما قال عزّ و جلّ،فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين.