روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤٤ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
و استشهد خواجه غياث الدّين و غيره من الوزراء،انتقل إلى الشّام،و على ما ذكره صاحب«طبقات النّحاة»انّ تقى الدّين السّبكى،من فقهاء الشّافعيّة،نازعه فى العلوم، و قابله بالمعارضة فى الرّسوم،ثمّ ساق الكلام،فيما وقع من النّزاع و المعارضة إلى أن قال:و كتب الشّهيد،قدّس سرّه،بخطّه على ظهر كتاب«القواعد»ما معناه:انّى تشرّفت فى دمشق برؤية العلاّمة القطبى،فوجدته بحرّا زاخرا؛فاستجزت منه فأجاز لى،و ليس عندى شبهة فى كونه من العلماء الاماميّة،و كفى تلمذّه و انقطاعه إلى العلاّمة،الّذى هو من فقهاء أهل البيت،و خلوص عقيدته و تشيّعه شاهدا.
توفّى سنة ستّ و ستّين و سبعمائة فى دمشق و صلّى عليه فى الحصن،و حضر صلاته أكثر أعيان البلد،و دفن فى الصّالحيّة،ثم نقل إلى مكان آخر،و من تصانيفه المشهورة «شرح الشّمسيّة»و«شرح المطالع»صنّفهما باشارة خواجة غياث الدّين المذكور آنفا، فانّه كان مربّى أهل الفضل فى ذلك الزّمان،و منه«المحاكمات بين شارحى الإشارات» و«رسالة فى تحقيق التّصوّر و التّصديق»و«حاشية على القواعد»الّذى قرأه على مصنّفه العلاّمة أنار اللّه برهانه،كتبه على حاشية الكتاب،و دوّنه بعض فضلاء الإماميّة فى- الشّام و سمّاها«بالحواشى القطبيّة»انتهى [١].
و اقول ما نقلته هنا عن الشّهيد رحمه اللّه من قوله:و ليس عندى شبهة فى كونه من العلماء الاماميّة،لا يخلو من غرابة كما لا يخفى،و الحمل على دفع توهّم كونه ليس كذلك باعتبار اظهاره مذهب السّنة فى الشّام،بعيد غاية البعد،فانّ الشّام مملوءة من فضلاء الإماميّة المظهرين للتّقيّة،انتهى كلام شيخنا صاحب اللّؤلؤة [٢]
و أقول انّ ما ذكره من الاستغراب عن نفى الشّهيد عنه شبهة السنّية فى غاية الغرابة،إذ قد عرفت من تضاعيف ما سبق،و بيان غاية اشتهاره فى زمانه بكونه منهم، بل ظهور عدم احتمال خلاف فى ذلك من كلمات الفريقين أنّ الغرابة إن كانت فى كلام