روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٠ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
و نزاعنا مع الطائفتين فى أمر كلىّ و مطلب علمىّ عقلىّ معنوى أصولى بخلاف نزاع إحداهما مع الأخرى،و نزاعهما معنا فى صغرى مقدّميتهما دون الكبرى،فأنّه فى أمر جزئىّ،و موضوع حسيّ بديهى،هو على أهل الإنصاف غير خفىّ،و لقد أشبعنا الكلام مع الطّائفتين،و خصوصا الثّانية منها فى مقامات شتى من كتابنا هذا،و سوف تأتى الإشارة إنشاء اللّه إلى ما بقى من الإنكار على سبكهم و سياقهم و الأسفار عن وجوه كثيرة العىّ و الغىّ و المدالسة فى أسواقهم فى ذيل تراجم من بقى من أعاظم مؤلّفيهم.
و لمّا تبلغ النّوبة إلى تفصيل المقالة فيهم و تجويل العمالة الشّديدة على أذيال فيا فيهم و إن كفانا مؤنة التّعب فى أمثال هذه المعانى،مولانا المروّج البهبهانى، بلغه اللّه غاية الامانى؛فى كتاب فوائده العتيق و الجديد بما لا مزيد عليه من التّشييد و التّشديد و دقّ مفارق كلّ مفارق لطريقة الاجتهاد الصّحيح السّديد،بمقامع من حديد و إنّ فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقي السمع و هو شهيد.
فان قيل:من أين تقول أنّ الرّجل المذكور يشترط العلم بالصّدور فى باب حجيّة الخبر المأثور،و إن كان ذلك العلم حاصلا بمعونة القرائن و الشّواهد،حتّى لا يخرج الحديث أيضا بسببه عن حيز الخبر الواحد،إلاّ فى اصطلاح من يطلقه على خصوص الخبر الظنّى فى مقابل عموم الخبر القطعى،سواء كان من قبيل المتواتر بالاصطلاح أيضا أم لا.
قلت:ما أقول ذلك إلاّ من جهة تواتر هذه النّسبة إليه فى مصنّفات الأوائل و الأواخر مضافا إلى ما وقع عليه تصريح نفسه فى مفتتح كتاب«السّرائر»فانّه رحمه اللّه قال فيما قد نقل عنه بعد ذكره للأدلّة الشرعيّة:هذه الطّرق توصل إلى العلم بجميع الأحكام الشّرعيّة فى جميع مسائل الفقه،فيجب الاعتماد عليها و التّمسك بها،فمن تنكر عنها عسف و خبط خبط عشواء و فارق قوله من المذهب.