روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
من مواشيه و أنعامه،فاذا جاء الوافد إليه وهبها مع رعاتها له كيف لا و قد نقل عن الشّريف عطّر اللّه مرقده أنّه اشترى كتبا قيمتها عشرة آلاف دينارا و أزيد،فلمّا حملت إليه و تصفحها رأى فى ظهر كتاب منها مكتوبا:
و قد تحوج الحاجات يا امّ مالك
إلى بيع أوراق بهنّ ضنين
فأمر بارجاعها إلى صاحبها؛و وهبه الثّمن،فاين همّته هذه من همّة الوزير الّذى حمل إلى الرّضى ألف دينار،و استغنم ردّها إليه،مع أنّ الرّضى كان يترشّح للخلافة،بل كان منتظرا لها صباحا و مساء؛حتّى خاطبه الشّعراء بالتّهنية بها، منهم أبو إسحاق الأديب الصّابى حيث قال:
أبا حسن لي فى الرّجال فراسة
تعوّدت منها أن تقول فتصدّقا
و قد خبرتنى عنك أنّك ماجد
ستترقى إلى العلياء أبعد مرتقى
فوفيتك التّعظيم قبل أوانه
و قلت،أطال اللّه للسيّد البقا
و أضمرت منه لفظة لم أبح بها
إلى أن أرى إظهار هالى مطلقا
فان متّ أو إن عشت فاذكر بشارتى
و أوجب بها حقا عليك محقّقا
و كن لى في الأولاد و الأهل حافظا
إذا ما اطمأنّ الجنب فى مضجع النّقا
فكتب إليه الرّضىّ طاب ثراه قصيدة أوّلها:
سننت لهذا الرّمح غربا مذلّقا
و اجريت فى ذا الهند و انّى رونقا
و سوّمت ذا الطّرف الجواد و انّما
شرعت له نهجا فخب و اعنقا
و هى قصيدة طويلة يعدّ فيها نفسه،و يعدّ الصّابى ببلوغ آماله إن ساعد الدّهر.
و كانت له النقابة و الخلافة على الحرمين و الحجاز،و كان أمير الحجيج؛ و كان متى يعدد آباءه الكرام الأربعة المطابقة فى العدد مع آباء مولانا صاحب الزّمان عجّل اللّه تعالى فرجه إلى سيّدنا و إمامنا السابع موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام،أو يذكر سلسلة نسبه من جانب أمّه المخدرة المنتهية إلي ناصر الحقّ المشهور،يعنى به السيّد المعظّم المتقدّم ذكره و ترجمته،فى مفتتح المجلّد الثّانى من هذا الكتاب يتمثّل