روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
الحاضرون و خجل القاضى.
اقول و كان ما ذكره من المناظرة مع الباقلانى،كان على مسألة الجبر و ذلك لما حكى انّه اجتمع مع الشّيخ فى مجلس،فسمعه يقول فى طىّ ما يعمد إليه من الكلام:
الحمد للّه الّذى يفعل فى ملكه ما يشاء معرضا على الشّيخ رحمه اللّه فى قوله بالعدل،فالجمه سريعا بقوله سبحان من تنزّه عن اللّغو و الفحشاء.
و أمّا تفصيل ما نقله من الحكاية فى وجه تلقّب الرّجل بالمفيد،بناء على ما نقله بعضهم عن الورّام بن أبى فراس المالكى الاشترى،صاحب كتاب«المجموع»فهو أنّ الشّيخ المفيد،كان من أهل عكبر،ثمّ انحدر و هو صبىّ مع أبيه إلى بغداد،و اشتغل بالقراءة على الشّيخ أبى عبد اللّه المعروف بجعل،و كان منزله فى درب رياح من بغداد، و بعد ذلك اشتغل بالدّرس عند أبى ياسر فى باب خراسان من البلدة المذكورة.
و لمّا كان أبو ياسر المذكور ربّما عجز عن البحث معه،و الخروج عن عهدته، أشار إليه بالمضىّ إلى علىّ بن عيسى الرّمانى،الّذى هو من أعاظم علماء الكلام،فقال الشّيخ:أنّى لا أعرفه و لا أجد أحدا يدلّني عليه،فارسل أبو ياسر معه بعض تلامذته و أصحابه،فلمّا مضى و كان مجلس الرّمانى مشحونا من الفضلاء،جلس الشّيخ فى صفّ النّعال،و بقى يتدرّج للقرب كلّما خلا المجلس شيئا فشيئا،لاستفادة بعض المسائل من صاحب المجلس،فاتّفق أنّ رجلا من أهل البصرة دخل و سأل الرّمانى و قال له:ما تقول فى حديث الغدير و قصّة الغار؟فقال الرّمانى خبر الغار دراية،و خبر الغدير رواية،و الرّواية لا تعارض الدّراية،و لمّا كان ذلك الرّجل البصرى ليس له قوّة المعارضة سكت و خرج و قال الشّيخ انّي لم أجد صبرا عن السّكوت عن ذلك؛فقلت:أيّها الشّيخ عندى سؤال؟فقال:قل:فقلت:ما تقول فيمن خرج على الإمام العادل فحاربه؟فقال كافر،ثمّ استدرك فقال فاسق،فقلت ما تقول،فى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام،فقال إمام فقلت:ما تقول فى حرب الطّلحة و الزّبير له فى حرب الجمل؟فقال أنّهما تابا،فقلت له خبر الحرب دراية،و التّوبة رواية.فقال و كنت حاضرا عند سؤال الرّجل البصرى،فقلت:نعم،فقال رواية برواية و سؤالك متّجه وارد.