روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣٨ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
أوضحنا فى كتاب«منتظم الأصول»ترجيحه إلى غير ذلك من شروح كتب أبيه الغائبة عن النّظر فى هذا الوقت،و تعليقاته الرّفيعة عليها،و على غيرها،و أجوبة مسائله الكثيرة الّتى منها ما أجاب به أسئلة السيّد مهنا بن سنان الحسينى المدنىّ فى الفروغ الفقهيّة النّادرة و قليل من غيرها من العلوم،و هى من قبيل مسائله المعروفة عن العلاّمة المرحوم.
و قال صاحب«اللّؤلؤة»بعد ذكره أنّ جملة من المشايخ أثنوا على فخر الدّين المذكور،بأبلغ المدح و الثّناء،ثمّ نقله فى حقّ الرّجل عبارة شيخنا الشّهيد الأوّل إلى آخر الدّعاء،و كذا عبارة صاحب«الأمل»إلى قوله:و يروي عنه الشّهيد.
و قال فى كتاب«مجالس المؤمنين»ما هذه ترجمته:هو افتخار آل المطهّر،و شامّة البدر الأنور،و هو فى العلوم العقليّة و النّقليّة محقّق تحرير،و في علوّ الفهم و الذّكاء مدقّق ليس له نظير،نقل الحافظ من الشّافعيّة فى مدحه أنّه رآه مع أبيه فى مجلس السلطان محمد الشّهير بخدابنده،فوجده شابّا عالما فطنا مستعدّا للعلوم،ذا أخلاق رضيّة،ربى فى حجر تربية أبيه العلاّمة،و فى السّنة العاشرة،من عمره الشّريف فاز بدرجة الاجتهاد،كما يشعر به كلامه-قدس سره أيضا في شرح خطبة كتاب«القواعد»فانّه كتب ما ملخّصه أنّى اشتغلت عند أبى بتحصيل العلوم من المعقول و المنقول،و قرأت عليه كتبا كثيرة من كتب أصحابنا،و التمست منه تصنيف كتاب«القواعد»اذ بعد ملاحظة تولّده قدّس سرّه و تاريخ تصنيف كتاب«القواعد»يعلم انّ عمره فى ذلك الوقت أقلّ من عشر سنين.
و تعجّب الشّهيد الثّانى من هذا،كما كتبه فى حاشيته على القواعد لا وجه له،بل العجب من تعجّبه-قدّس سرّه-إذ هو رحمه اللّه ذكر أسامى جمع من العلماء رزقهم اللّه العلم فى أقلّ من هذا السّنّ،منه ما نقله عن الشّيخ الفاضل تقى الدّين حسن بن داود،أنّه ذكر انّ السيّد غياث الدّين بن طاوس كان صدّيقا و صاحبا له،و أنّه اشتغل بالكتابة فى أربعين يوما و استغنى عن المعلّم؛و له أربع سنين،و روى عن إبراهيم بن سعيد الجوهرىّ،أنّه قال:
رأيت صبيّا له أربع سنين حملوه إلى المأمون العبّاسى،و كان قارئا للقرآن،ناظرا إلى الرّأى و الاجتهاد؛لكن يبكى كلّما يجوع.