روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٣ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
فانّه منّى،و متى لم يكن تابعا له فليس بمحبّ له،فهو كما قال سبحانه قل إن كنتم تحبّون اللّه فاتّبعونى يحببكم اللّه و لمّا لم يكن محبّا ثبت أنّه كان مبغضا،و من المسلّم عند الكلّ انّ حبّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله الإيمان و بغضه الكفر،و بهذا ثبت أيضا أنّ عليّا عليه السّلام كان منه و بمنزلة نفسه،كما يشهد به كثير من الرّوايات بل الآيات.
مثل ما نقله المخالفون فى تفسير قوله تعالى أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ انّ المراد بصاحب البيّنة هو النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله،و بالشاهد التّالى هو أمير المؤمنين،و ما نقلوه ايضا عن النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم انّه قال:طاعة علىّ عليه السّلام كطاعتى،و معصيته كمعصيتى؛و ما رووه أيضا أنّ جبرئيل الأمين عليه السّلام لما نظر فى واقعة أحد الي مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام،و أنّه كيف يجاهد فى سبيل ربّه سبحانه و تعالى بتمام جهده و كدّه،قال يا محمّد:انّ هذا لهو غاية النّصر،و بذل المجهود،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
نعم يا جبرئيل،انّه منّى و أنا منه،فقال جبرئيل:و أنا منكما.
فانظر أيّها الملك إذا كان الرّجل لا يأمن اللّه تعالى عليه فى تبليغ سورة من القرآن،إلى جماعة من المسلمين،فى خصوص من الزّمان و المكان،فكيف يصلح لتبليغ جميع الآيات و إمامة جميع الامّة بعد رسول اللّه و كيف يتصوّر كونه أمينا على دين اللّه مع أنّ عزله عن حمل هذه السّورة الواحدة يكون فوق السّماوات السّبع.
و أيضا كيف لا يكون مظلوما من نزلت ولايته من السّماء؛فاخذها منه رجل آخر على سبيل الظّلم و العدوان،فاستحسنه الملك و قال نعم،كلّما ذكرته ظاهر واضح و غير خفى على أرباب القرائح،ثمّ استأذنه فى خلال تلك الأحوال واحد من رجال الدّولة العليّة يدعى أبا القاسم فى الكلام،مع شيخنا الصّدوق،و هو بين يدى السّلطان قائم،فلمّا أذن له قال كيف يجوز أن تكون هذه الامّة على ضلالة من الأمر مع انّ النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لا تجتمع امّتى على الضّلال،فاخذ الشيخ فى الجواب عن ادّعائه الإجماع حلاّ و نقضا بجميع ما هو مذكور فى كتب اصول الشّيعة،و هو من الظّهور بمنزلة النّور على شاهق الطّور،ثمّ انّه قد طال الكلام على أثر هذا المقام