روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٨٣ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
دعواهم،بل كلّها فضلا عن جلّها مربح بخلاف مدّعاهم أردت أن أشير إشارة إجماليّة إلى طريق الحقّ و الانصاف،ساعيا فى اظهار حقيقة الحال في تلك المسألة من غير اعتساف،لئلاّ يغترّ المقلّد بقول من يدّعي شيئا لا يقدر على بيان ما يدّعيه،و إن بذل فيه كمال جهده و تمام مساعيه،و اللّه يعصمنا من الخطاء و الزّلل كائنا ما كان؛منهما فى القول و العمل أنّه ملهم العقل و ملقن الصّواب،و منه المبدأ و إليه المآب.
فوجدت الرّسالة الّتى ألّفها محمّد بن المرتضى المدعوّ بمحسن قدّس سرّه،و أحسن إليه فى كلّ موطن أشمل و أكمل من غيرها،فتعرّضت لاقانيم ما فيها،و ملاكه و أصوله من كلام اللّه تعالى و تقدّس و امنائه المعصومين عليهم السّلام و رسوله صلّى اللّه عليه و آله، مقتصرا عليها غير متجاوز عنها،سوى ما يقتضى ذكره التّقريب،أو يكون ممّا يوجب للنّاظر فيه التّعجب،لأنّ باقى كلامه تطويل بلا طائل،و مع ذلك ليس هو قدّس سرّه به بقائل فحرى بنا أن نتركه جملة واحدة مع ما فيه،لانّ من حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه،فأقول و باللّه الهداية و الرّشاد،و منه التّوفيق و السّداد،و به تسهل صعاب الأمور و الشّداد.
قال قدّس سرّه فى آخر المقدّمة و نبدأ أوّلا بكلام اللّه تعالى،ثمّ نورد كلام رسول اللّه،ثمّ كلامه الأئمّة المعصومين عليهم السّلام،و الأدلّة الشّرعيّة منحصرة عندنا فى هذه الثّلاثة،ثمّ ننقل كلام الفقهاء المشتهرين من القدماء و المتأخّرين، و نثبت به الاجماع المعتبر عند القائلين به على الوجوب العينى،ثمّ نأتى بالوجوه العقليّة المعتبرة عند أهل الرّأى علي ذلك،و الأدلّة الشرعيّة منحصرة فى هذه الخمسة
أقول و باللّه التوفيق،و بيده أزمّة التّحقيق و التّدقيق:فيه نظر ظاهر لأنّ المراد بالوجوه العقليّة،ان كان هو القياس،فيخرج الاستدلال و إن كان هو الاستدلال فيخرج القياس،و إن كان هما معا،فليسا بدليل واحد،لصحّ الحصر إذ كلّ منهما دليل بحياله،فلا يصحّ عدّهما واحدا على قواعدهم،فانّ الأدلّة الشرعيّة عندهم عبارة عن الكتاب و السنّة و الإجماع و القياس و الاستدلال،فاخبار ائمّتنا المعصومين