روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
أخيه المرتضى،و بعضهم أنكر كون جميع ما جمعه من كلام الإمام،و قال أنّ كثيرا منه كلام محدّث من علماء الشّيعة،و نسبها بعض آخر إلى جامعه الرّضىّ،و قد بالغ ابن أبى الحديد المعتزلى فى تزييف معتقداتهم جميعا،و أقام فى شرحه المشهور على الكتاب المذكور حججا قاطعة للكلام على كونه بتمامه من كلمات الإمام عليه السّلام، و يكفينا فى تصحيح نسبة الجمع إلى سيدنا الرّضى شهادة شيخنا النّجاشى المطلّع الخبير،و الثّقة البصير؛المعاصر لحضرة المؤلّف بل الحاضر في حلقة إفادته و تدريسه؛بانّ له الكتاب المذكور من غير إشارة إلى احتمال غير ذلك فى حقّه كما لا يخفى،مضافا إلى تصريح نفس الرّجل بذلك فى مواضع من كتاب«مجازات الحديث» الّذى لم يشكّ أحد فى كونه من جملة مصنّفاته،منها ما ذكره قدّس سرّه فى ذيل قوله و من ذلك قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى خطبة له ألا و إنّ الدّنيا قد ارتحلت مدبرة،و إنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة،فقال:و هذه استعارة لأنّه صلّى اللّه عليه و آله جعل الدّنيا بمنزلة الهارب المولّى و الآخرة بمنزلة الطّالب المحلّى،و ذلك من أحسن التّمثيلات،و أوقع التّشبيهات،إلى أن قال:و يروى هذا الكلام على تغيير فى ألفاظه لأمير المؤمنين علىّ ابن أبى طالب عليه السّلام،و قد أوردناه فى كتابنا الموسوم ب«نهج البلاغة»و هو المشتمل علي مختار كلامه عليه السّلام فى جميع المعانى و الاغراض،و الاجناس،و الانواع انتهى.
و يظهر أيضا من كتاب«مجازاته»المذكور،أنّ من جملة مشايخه المعظمين من علماء الجمهور،هو الشّيخ أبو الفتح عثمان بن جنى فى النّحو،و أبو الحسن علىّ بن عيسى الرّبعى،و أبو القاسم عيسى بن علىّ بن عيسى؛و ابو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزبانى و غيرهم فى الحديث و القاضى عبد الجبّار البغدادى فى الاصول،و الشّيخ أبو بكر محمّد بن موسى الخوارزمى فى الفقه،و عمر بن إبراهيم بن أحمد المقرى أبو حفص الكتانى فى القراءة فليلاحظ.
و قال صاحب«حدائق المقرّبين»في ذيل ترجمة هذا السيّد الجليل اسمه:محمّد و كان نقيب العلويين ببغداد،و نقل ابن ابى الحديد أنه كان شريف النّفس،صاحب