روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٤ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
و هو فاعل لطاعة أو أمر بها و ناء عن معصية أو مبين لقبحها،و قائل لحقّ،أو داع إليه، و زاجر على باطل،أو ذام لمن هو عليه.
و أمّا الّذى أقطع علي بطلانه،فهو كلّ ما كان ضدّ ذلك،لعلمنا انّ النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإمام صاحب حقّ؛و صاحب حقّ،بعيد عن الباطل.
و امّا الّذى أجوز فيه الصّحة و البطلان فهو المنام الّذى يرى فيه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و الامام،و ليس هو آمرا و لا ناهيا،و لا على حال يختصّ بالدّيانات،مثل أن يراه راكبا أو ماشيا،أو جالسا.و نحو ذلك.
فامّا الخبر الّذى يروى عن النبىّ(ص)من قوله من رآنى فقد رآنى،فانّ الشّيطان لا يتشبّه بي،فانّه إذا كان المراد به بالمنام يحمل علي التّخصيص دون أن يكون فى كل حال،و يكون المراد به القسم الاوّل من الثّلاثة الأقسام،لانّ الشّيطان لا يتشبّه بالنبىّ(ص)فى شىء من الحقّ و الطاعات.
و امّا ما روى عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قوله من رآنى نائما فكانّما رآنى يقظانا،فانّه يحتمل وجهين:أحدهما أن يكون المراد به رؤيا المنام،و يكون خاصا كالخبر الأوّل على القسم الّذى قدّمناه،و الثّانى:أن يكون أراد به رؤية اليقظة دون المنام،و يكون قوله نائما حالا لمن رآه،فكأنّه قال من رآنى و أنا نائم،فكأنّما رآنى و أنا منتبه و الفائدة في هذا المقام أن يعلمهم بأنّه يدرك فى الحالتين إدراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده و هو نائم أن يغيضوا فيما لا يحسن أن يذكروه بحضرته،و هو منتبه.
و قد روى عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه غفى،ثمّ قام يصلّى من غير تجديد وضوء،فسئل عن ذلك،فقال انّى لست كأحدكم تنام عيناى،و لا ينام قلبى،و جميع هذه الرّوايات أخبار آحاد،فان سلّمت فعلى هذا المنهاج و قد كان شيخى رحمه اللّه يقول إذا جاز من بشر أن يدعى في اليقظة أنّه إله كفرعون،و من جرى مجراه،مع قلّة حيلة البشر؛ و زوال اللّبس فى اليقظة،فما المانع من أن يدعى إبليس عند النّائم بوسوسة له أنّه نبى، مع تمكّن إبليس بما لا يتمكّن عنه البشر،و كثرة اللّبس المعترض فى المنام.