روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
الرّصد،و انحطّت مرتبته من لديه فاتّفق انّ الملك كان ذات يوم فى صف السلام و الصّلاء العامّ،يذكر جنابه المقدّس ببعض المساوى،و يظهر عنه الشّكاية مع رجال الدولة و يعدد خياناته معه مع إذ حضر ذلك الجناب عنده،فلمّا رآه الملك صرف عنه وجهه، و أظهر الكراهة من لقائه،ثمّ التفت إليه بعد طويل من الزّمان،و قال له هونا عليك يا رجل مهلا يا فلان،و حذرا و سكونا فلولا إنّ أمر الرّصد يبقى بفقدك بائرا لرأيت انى كنت بقتلك آمرا و لهتكك شاهرا،و قيل أنّ قطب الدّين الشّيرازى كان ثمّة حاضرا ناظرا،فلمّا سمع بعتابات الملك مع حضرة الخواجة،اغتنم الفرصة و قال من شدّة عداوته الباطنيّة معه أنا لإتمام أمر الزّيج إن كان الرّاى المبارك يقتضى شيئا فى حق الرّجل فلم يجبه الملك بشىء،و قام و تفرّق المجلس،فلمّا خرجوا و تلاقى الخواجة المرحوم مع القطب الشّيرازى فى الطّريق،قال له على سبيل التّجاهل عن سوء قصده و مكنون حسده و حقده،أ ما اتّقيت اللّه فى سفك دمى بيدى هذا المغولى المتقلّب القتّال،حتّى واجهته بمثل ما جئت من المقال،و هو لا يدرى بانّك أردت به الهزل و المفاكهة،دون الجدّ و المبادهة،فقال القطب:و كيف لى بالهزل و المفاكهة مع جنابك،و أىّ حدّ لى فى المبادرة إلى غير الجدّ بمحضرك أو غيابك،معرّضا عليه رحمه اللّه بأنّه ما فعل ذلك إلاّ عن قصد و عداوة و بغض شديد،و لا يبالى من أن يفعل به الخواجة بعد ذلك ما يريد.
أقول و هذه الحكاية ينافى بظاهر ما يقتضيه التّوافى كون قطب الدّين الشيرازى المعهود الّذى هو يسمّى بمحمود بن مسعود تلميذا لمولانا الخواجة و أخذا منه سيره و منهاجه،إلاّ أنه ليس بأوّل قارورة كسرت فى الإسلام و التعصّب على المذهب مذهبه للوفاء من الأيّام كما قد نقل مثل هذه الخيانة أيضا عن تلميذه الآخر نجم الدّين علىّ بن عمر المعروف بدبيران صاحب متن«الشمسيّة»و كتابى«حكمة العين»و«جامع الدّقائق»و غيرها، و أنّه سأل يوما حضرة الخواجة و هو فى معركة القتال،واضعا إحدى رجليه على الرّكاب و الأخرى على الأرض،عن أربعمائة مسألة من المعضلات المشكلات الكلاميّة العلميّة