روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
و دفن الشّيخ فى داره بالنجف الأشرف،و جعل داره مسجدا و هو فى حجرة وقعت فى ناحية المسجد انتهى [١].
و قد عرفت ممّا سبق كيفيّة مدفنه و مسجده فليراجع و ظهر أيضا من مطاوى ما ذكر وجه تسميته رجال مجلس الشّيخ المرحوم و تلاميذ حضرته المقدّسة باتّباعه و مقلّدته لندرة ما يتّفق بينهم و بينه من المخالفة فى الفتاوى و الاحكام.
و أمّا حكاية حدوث طريقة الاجتهاد فى الأحكام بين الاماميّة؛و مبدأ إعمالهم ايّاه فى المسائل الفقهيّة فقد مرّت الإشارة إليها فى ذيل ترجمتى الحسن بن ابى عقيل العمّانى،و محمد بن الجنيد الإسكافى رضوان اللّه عليهما،و نزيدك هنا تبيينا لذلك بما ذكره أيضا الفاضل الشّارح لكتاب«التّهذيب»فى مقدّمات كتاب شرحه المذكور حيث قال رحمه اللّه فى مقام بيان اختلاف المجتهدين و المحدثين فى تقرير مدارك الأحكام، قال المجتهدون رضوان اللّه عليهم،مستند الاحكام خمسة:الكتاب،و السّنة،و الاجماع، و دليل العقل؛و الاستصحاب،الى أن قال بعد بيان اقسام هذه الخمسة و انكار جماعة الأخباريين فى الاصل هذه الطريقة عليهم و قال الاخباريون أيضا انّ اكتفاء المجتهدين بمجرّد العقل فى كثير من المواضع خلاف الرّوايات للتواتره فى كثير من المباحث الكلاميّة و الأصوليّة،و تفرّعت على المخالفة فى الاصول المخالفة فى المسائل الفقهيّة،و لو التزموا عند تدوين الفنون الثّلاثة تصدير الأبواب و الفصول و المسائل مثلا بكلام العترة الطاهرة،ثمّ توضيحها و تأييدها باعتبارات عقليّة لكان خيرا لهم،ثمّ قالوا أن أوّل من غفل عن طريقة أصحاب الائمّة عليهم السلام،و اعتمد على فنّ الكلام و على أصول الفقه المبتنين علي الافكار العقليّة المتعارفة بين العامّة،محمّد بن أحمد بن الجنيد العامل بالقياس،و حسن بن أبى عقيل العمانى المتكلّم،و لمّا ظهر الشّيخ المفيد و حسن الظنّ بتصانيفهما بين يدى أصحابه و منهم:السيّد المرتضى،و الشّيخ الطّوسى،شاعت طريقتهما بين متأخّرى أصحابنا قرنا فقرنا،حتّى وصلت النّوبة إلى العلاّمة الحلّى رحمه اللّه، و التزم فى تصانيفه أكثر القواعد الاصوليّة للعامّة،ثمّ تبعه الشهيدان؛و شيخنا الشّيخ علىّ.