روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٥ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
ابراهيم الخليل عليه السّلام و هى الحنيفية،خمس منها فى الرّأس و هى:فرق الشّعر لمن كان على رأسه شعر،و قصّ الشّارب،و السواك؛و المضمضة،و الاستنشاق و خمس منها فى السجد و هى الختان،و قصّ الاظافير،و نتف الابطين،و حلق العانة،و الاستنجاء.
و منها كيفية مناظرته رحمه اللّه مع علماء المخالفين،فى مسألة التخطئة و التّصويب بهذا التّركيب:
ذكر مجلس جرى لشيخنا المفيد ابى عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان مع بعض الخصوم فى قولهم انّ كل مجتهد مصيب قال شيخنا رضى اللّه عنه كنت اقبلت فى مجلس على جماعة من متفقّهة العامّة،فقلت لهم:انّ أصلكم الّذي تعتمدون عليه فى تسويغ الاختلاف يخطر عليكم المناظرة و يمنعكم من الفحص و المباحثة،و اجتماعكم على المناظرة تناقض اصولكم فى الاجتهاد،و تسويغ الاختلاف قال بلى،فما الّذى يلزمنا على هذا القول؟قال شيخنا:
قلت؛فخبرنى الآن عن موضع المناظرة أ ليس إنّما هو التماس الموافقة و دعاء الخصم بالحجّة الواضحة إلى الانتقال إلى موضع الحجّة،و تنفير له عن الإقامة على ضدّ ما عليه البرهان،قال لا ليس هذا موضع المناظرة،و انّما موضوعها الإقامة للحجّة،و الإبانة عن الرجحان،و ما الّذى يجرّ انّه إلى ذلك و المعني الملتمس به أ هو تبعيد الخصم عن موضع الرّجحان و التّنفير له عن المقالة بايضاح حجّتها أم الدّعوة إليها بذلك،و اللّطف فى الاجتذاب إليها به،فان قلت:انّ الغرض للمحتج التبعيد عن قوله بايضاح الحجّة عليه،و التنفير عنه باقامة الدّلالة على صوابه،قلت قولا يرغب عنه كلّ عاقل،و لا يحتاج مع تهافته إلى كسره'و إن قلت:انّ الموضح عن مذهبه بالبرهان داع إليه بذلك،و الدالّ عليه بالحجج البيّنات يجتذب بها إلى اعتقاده صرت بهذا القول و هو الحقّ الّذى لا شبهة فيه إلى ما أردناه،من انّ موضوع المناظرة انّما هو الموافقة و رفع الاختلاف و المنازعة،و إذا كان ذلك كذلك،فلو حصل الغرض فى المناظرة و ما أجرى به إليه لارتفعت الرّحمة،و سقطت التوسعة و عدم الرّفق من اللّه بعباده و وجب فى صفة العنت و التّضييق و ذلك ضلال من قائله،فلا بدّ علي اصلكم في الاختلاف من تحريم النّظر و الحجاج.و إلاّ فمتى صحّ ذلك،و كان أولى من تركه،فقد بطل قولكم فى الاجتهاد،و هذا ما لا شبهة فيه على عاقل.