روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١٨ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
و فى كتاب«النّهاية»سلك مسالك الأخبارى الصّرف،بحيث أنّه لا يتجاوز فيها مضامين الأخبار،و لم يتعدّ مناطيق الآثار-و إن نقل عن صاحب الإجازة أيضا أنّه قال بعد ذلك-و قد اعتذر بعض علمائنا بأنّه سلك فى الكتابين المذكورين مسلك العامّة تقيّة و استصلاحا و مماشاة لهم؛حيث انّهم شنّعوا على علماء الشّيعة بانّهم ليسوا من أهل الاجتهاد و الاستنباط،و ليس لهم قدرة على التفريع و الاستدلال.
و أين هذا الاعتذار من اعتذار الفاضل محمّد بن إدريس الحلّى رحمه اللّه بانّ الشّيخ فى«النّهاية»لم يسلك مسلك الفتوى،و انّما سلك مسلك الرّواية،و كتابه كتاب الرّواية،لا كتاب فتوى و دراية؛ثمّ قال فى مقام تزييف اعتذار ذلك البعض:و لعمرى انّه ما أصاب و لا انّه عرف حقيقة الجواب،و إن كان ما ذكره(ذلك البعض)غير مسلّم،و الحق انّ الشّيخ صارت له حالات متناقضة-و أمور متعارضة، لانّه كان حديد الذّهن،شديد الفهم،حريصا على كثرة التّصانيف و جمع التّواليف.
و كما ذكره رحمه اللّه بعد نقل كلام صاحب الإجازة إلى هذا المقام-قد غفل قدّس سرّه عن شىء آخر هو أشدّ ممّا ذكره لمن تأمّل بحقيقة النّظر،و هو ما وقع للشّيخ المذكور سيّما فى«التّهذيب»من السّهو و الغفلة و التّحريف و النّقصان،فى متون الاخبار و أسانيدها،و قلّ ما يخلو خبر عن علّة من ذلك كما لا يخفى على من نظر فى كتاب«التنبيهات»الّذى صنّفه السيّد العلامة السيّد هاشم البحرانى فى رجال «التهذيب»و قد نبّهنا فى كتابنا«الحدائق النّاضرة،على ما وقع له من النّقصان فى متون الأخبار،حتّى أن كثيرا ممّن يعتمد فى المراجعة عليه و لا يراجع غيره من كتب الاخبار وقعوا فى الغلط؛و ارتكبوا فى التّفصى منه الشّطط،كما وقع لصاحب«المدارك»فى مواضع من ذلك.
و بالجملة فانّ الشّيخ المذكور و إن كان فضله أعظم من أن تحويه السّطور، إلا أنّه لمزيد الاستعجال فى التّصنيف،و الحرص على كثرة التّأليف،وسعة الدّائرة و الاشتغال بالتّدريس و الفتوى و العلم و العمل و نحو ذلك؛قد وقع فى هذه الأحوال