روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٦ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
انّ ابن أبى حمزة كذّاب ملعون،قد رويت عنه أحاديث كثيرة إلاّ إنّى لا أستحلّ أن أروي عنه حديثا واحدا،و ما أحسن ما قيل ويل لمن كفّره نمرود.عليه فقس من قرنه الشيخ به فى كلامه المنقول عنه آنفا.
و من اضطرابه أنّه رحمه اللّه تارة يشترط فى قبول الرّواية الإيمان و العدالة، كما قطع به فى كتبه الأصولية،و هذا يقتضى أن لا يعمل بالاخبار الموثّقة و الحسنة، اخرى يكتفى فى العدالة بظاهر الإسلام،و لم يشترط ظهورها؛و مقتضاه العمل بهما مطلقا كالصّحيح،وقع له فى الحديث و كتب الفروع غرائب،فتارة يعمل بالخبر الضعيف، حتّى أنّه يخصّص به أخبار كثيرة صحيحة حيث يعارضه بإطلاقها؛و تارة يصرّح بردّ الحديث لضعفه،و اخرى يردّ الصّحيح معلّلا أنّه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا كما عليه المرتضى علم الهدى و أكثر المتقدّمين؛و من هذا اضطرابه فكيف يفيد إخباره باتّفاقهم على العمل بخبره ظنّا بذلك،و العجب من صاحب«الذّخيرة»أنّه كيف ظنّ باخباره هذا اتّفاق الأصحاب على العمل بأخبار عثمان بن عيسى،و هو معمول فى عداد من لا يعملون باخباره،إلاّ أن تكون محفوفة بالقرائن،فالاعتماد إذن عليها لا عليها،و لو كان اخبار هذا مفيدا للظنّ باتّفاقهم على العمل بأخباره لكان مفيدا للظنّ باتّفاقهم على العمل بأخبار من قرنهم به،و قد علم أنّهم لا يعلمون بأخبار ابن أبى حمزة إذا انفرد بها،و كيف يفيد ما أفاده الظنّ المذكور،و أغلب أصحابنا لا يعملون باخبار الموثّقين من المخالفين كالفطحيّة،و الواقفيّة،و النّاوسيّة؛و غيرهم.كما صرّح به شيخنا الشّهيد الثّانى فى دراية الحديث،فما ظنّه بعملهم باخبار الغير الموثّقين منهم كابن عيسى و ابن أبى حمزة و من شاكلهم،و انّما نقلناه بطوله مع اشتماله على غير ما هو محلّ الكلام، لما فيه من الحلاوة و الطراوة و الفيض التّامّ،و النّفع العامّ،فاغتنم بذلك من لطائف فوائد كتابنا هذا فى غير المقام.
و أمّا الكلام على كتاب فقهه المشهور الموسوم ب«نهاية الاحكام»فقد تقدّمت الإشارة إليه فى صدر العنوان،و نزيدك هنا بيانا بنقل ما أورده الفاضل الأمير محمّد صالح