روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٠٨ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
الاصول و الفروع إلاّ الإماميّة،فانّهم متّفقون في الجميع و إن كانوا مختلفين فى بعض الفروع،و لا يمكن الحكم بالنّجاة على سائر الفرق لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فرقة ناجية، يعنى بصيغة الافراد-فوجب اختصاص النّجاة بهذه الفرقة خاصّة.
و قد ورد فى الأخبار الكثيرة أنّ الفرقة النّاجية هم الإماميّة،ثمّ ما ذكره هذا الفاضل الآخر إلاّ أنّ فى مجموع ما ذكر من الوجوه وجوها من النّظر و حينئذ فالأصحّ الأظهر أنّ هذه التّقيد محض اصطلاح نشأ من ملاحظة اختصاص كلّ أحد بفريقه،و كون غير الفريق عامّا بالنسبة إليه و إنّ غير الإماميّة إن لم يشاركوهم فى خصوص الإيمان بجميع ائمّة الأنام عليهم آلاف التحيّة و الثّناء،فقد شاركوهم فى التّصديق الظّاهرى بعموم شريعة الإسلام إذ من الظّاهر أنّ الإسلام أعمّ من الإيمان و الإيمان إسلام خاصّ كما دلّ عليه صريح آية قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا الواقعة فى فصيح القرآن.
نعم يمكن أن يستفاد من تضاعيف الأخبار أن يكون ذلك اصطلاحا بالخصوص من الأئمة الأطهار،عليهم صلوات اللّه العزيز الغفّار،حيث ترى انّهم يطلقون كثيرا العامّة و النّاس على أعدائهم و مخالفيهم،و لازم ذلك أن يكون اصطلاحهم المستباح تعيين الخاصّة لزمرة شيعتهم و متابعيهم،بل الظّاهر انّهم لا يطلقون هذه اللّفظة إلاّ على خصوص الإماميّة الاثنا عشريّة،فى مقابلة سائر الفرق من الشّيعة و أهل السنّة الغويّة،و عليه ينزل قول مولانا أبى جعفر الثّانى،فى جواب من سأل عن الفضل بين زيارة أبيه الرّضا و جدّه الحسين عليه السّلام،زيارة أبى أفضل،و ذلك انّ أبا عبد اللّه الحسين يزوره النّاس،و أبى لا يزوره إلاّ الخواصّ الشّيعة،بناء على أنّ الظّاهر من لفظة من هنا التّبعيضيّة دون البيانيّة؛و الوجه حينئذ فيما ذكره الإمام عليه السلام من حصر زوّار أبيه الرّضا عليه السلام حقيقة فى هذه الطّائفة الخاصّة من الأنام أنّ كلّ من قال بإمامته من هذه الامّة لم ينفكّ عن القول بإمامة سائر الأئمّة عليهم السّلام، فصحّ أنّ زواره الحقيقيّة محصورة فى الشّيعة الخاصّة الحقّة المحقّة الّذين هم الإمامية