تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - مسألة ٤٣ لو كان الجاني في الفرض المتقدّم واحداً دخل دية الطرف في دية النفس
..........
في قصاص النفس.
إذا عرفت هذين الفرعين فاعلم أنّ محل البحث في المقام هو الوسط بين الفرعين، بمعنى تعدّد الجناية الواقعة فيه، فيغاير الأوّل لعدم صدور أزيد من جناية واحدة فيه، و عدم تحقّق الاندمال المانع عن السراية، فيغاير الثاني لفرض عدم السراية فيه بوجه.
و بعد ذلك يقع الكلام تارة فيما هو مقتضى القواعد و الأدلّة العامة الواردة في القصاص، و أُخرى فيما هو مقتضى الروايات الخاصة الواردة في المقام، فنقول:
أمّا من جهة القواعد و الأدلّة العامة مثل: قوله تعالى وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ إلى آخر الآية [١]. فلا إشكال في أنّ مقتضاه تعدّد القصاص فيما إذا كانت الجنايات العديدة متفرّقة واقعة في أزمنة مختلفة و إن لم يتخلّل بينهما الاندمال؛ لأنّ مقتضى الآية جواز قصاص العين بالعين مثلًا مطلقاً، من دون فرق بين ما إذا تحقّق بعد جناية العين جناية أخرى موجبة للموت، و ما إذا لم تتحقّق جناية كذلك، لعدم وقوع التقييد فيه.
كما أنّ مقتضى الآية الجواز كذلك من دون فرق بين ما إذا كانت الجنايات العديدة متحقّقة بضربات متعدّدة، و بين ما إذا كانت متحقّقة بضربة واحدة، و إن كان ظاهر المحقّق في الشرائع خلافه، حيث قال في وجه أقربية قول النهاية:
[١] المائدة ٥: ٤٥.