تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - مسألة ٤٣ لو كان الجاني في الفرض المتقدّم واحداً دخل دية الطرف في دية النفس
..........
مسبَّباً عن الضربة الواحدة الصادرة منه، كما لا يخفى.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة في المقام هو الحكم بعدم الدخول مطلقاً.
و أمّا بملاحظة الروايات فلا بدّ من نقلها و ملاحظة مفادها، فنقول:
منها: رواية صحيحة لمحمد بن قيس، عن أحدهما (عليهما السّلام) في رجل فقأ عيني رجل و قطع أذنيه ثم قتله، فقال: إن كان فرّق ذلك اقتصّ منه ثم يقتل، و إن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه و لم يقتصّ منه [١]. و ورودها في المقام ظاهر، كما أنّ دلالتها على القول الثالث الذي اختاره الشيخ في النهاية و استقر به المحقّق في الشرائع أيضاً كذلك.
و منها: صحيحة حفص بن البختري، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل ضُرِبَ على رأسه، فذهب سمعه و بصره و اعتقل لسانه ثم مات؟ فقال: إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتصّ منه ثمّ قتل، و إن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل و لم يقتصّ منه [٢]. و لكنّ الظاهر أنّ موردها السراية الخارجة عن محلّ البحث.
و منها: صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة، فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله؟ قال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة و لا يعقل ما قال و لا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه و بين السنة أقيد به ضاربه، و إن لم يمت فيما بينه و بين السنة و لم يرجع إليه عقله اغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله.
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٢، أبواب القصاص في النفس ب ٥١ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٣، أبواب القصاص في النفس ب ٥١ ح ٢.