تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - مسألة ١٣ لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً
[مسألة ١٣ لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً]
مسألة ١٣ لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً، فإن كان ذلك ممّا يقتل به الفصد و المنع عن الشدّ اللّذين هما فعلان اختياريان للفاصد، و أمّا عدم ثبوت القود و لا دية النفس في الفرض الثاني فلاستناد الموت إلى النزف الناشئ عن عدم الشدّ مع القدرة عليه و تركه تعمّداً و تخاذلًا، و ليس عدم الشدّ مماثلًا لترك المعالجة الذي قد عرفت الاتفاق على الضمان فيه، و ذلك لأنّ شدّة النزف و دوامه سبب للموت و مقتض له، لا أصل الفصد بمجرده، بخلاف ترك المعالجة الذي هو بمنزلة عدم المانع، فالمقام إنّما هو كالبقاء في النار في المسألة المتقدّمة عمداً مع كون البقاء متفرّعاً على الإلقاء، و لو لم يكن إلقاء لما اختار البقاء، و هذا بخلاف ترك المعالجة كما لا يخفى. فلا قصاص و لا دية للقتل.
نعم لا إشكال في ثبوت دية الفصد، لأنّ المفروض في أصل المسألة تحقّقه ظلماً و عدواناً، كما في الإلقاء في البحر أو النّار، أو منع الطعام أو الشراب، أو مثلها في المسائل المتقدمة، فإنّ المفروض في الجميع صورة تحقّق العمل بنحو العدوان و الظلم المحرّم.
و أمّا ثبوت القود في الفرض الثالث، فلأنّ عدم القدرة على الشدّ يوجب اتّصاف الفصد بكونه مؤثِّراً في القتل غالباً، و المفروض العلم بذلك، فلا إشكال في القصاص.
و أمّا التفصيل في الفرض الرابع، و هو صورة عدم العلم بعدم القدرة الشامل لصورة الاعتقاد بالقدرة و صورة الشك فيها، فلأنّ العمل حينئذٍ لا يكون مؤثِّراً في القتل على اعتقاده أو لم يحرز تأثيره فيه، فاللّازم أن يقال بأنّه إن كان العمل ناشئاً عن قصد القتل و لو رجاءً فهو عمد يوجب القصاص، و إن لم يكن كذلك فلا قود، بل الثابت هي دية شبه العمد، كما هو ظاهر.