تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - مسألة ٢٥ لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل و الدّية
..........
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [١]، نظراً إلى أنّ الحكم بسقوط الدية أيضاً مستلزم لسلب سلطانه مطلقاً، و بما ورد في الروايات المتقدّمة من قولهم (عليهم السّلام): «لا يبطل دم امرئ مسلم» [٢]، و بأنّه كمن قطع يد رجل و لا يد له، فانّ عليه الدية فكذا النفس.
و يرد على الأوّل ظهور كون المراد من السلطان في الآية هو السلطان على القتل، و يدلّ عليه تفريع قوله تعالى فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ، و عليه فهذه الآية إنّما تكون كسائر آيات القصاص، و لا تعرّض فيها لمسألة الدية بوجه.
و على الثاني مضافاً إلى منع اقتضائه لثبوت الدّية في مال الجاني، بل يمكن أن تكون ثابتة في بيت المال، و يؤيّده وقوعه تعليلًا في كثير من الروايات للحكم بالثبوت في بيت المال، و عليه فلا ينطبق الدليل على المدّعى أنّه لا يعلم شموله للمقام الذي كان الجاني باذلًا نفسه للقصاص، و قد تمهّدت مقدّماته، لكن الموت العارض للقاتل منع عن تحقّقه، فتدبّر.
و على الثالث أنّه قياس، مضافاً إلى كونه مع الفارق، لوجود الجاني في المقيس عليه و كون أداء الدية من ماله، و هذا بخلاف المقام الذي يكون الأداء من مال الوارث، فافهم.
و أمّا من الجهة الثانية، فقد روى الكليني عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل قتل رجلًا متعمّداً ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: إن كان له مال أُخذت الدية من ماله و إلّا فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم
[١] الإسراء ١٧: ٣٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٥٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس ب ٢٩ ح ١ و ب ٤٦ ح ٢ وص ١٠٤ أبواب دعوى القتل ب ٢ ح ١ وص ١٠٩ ب ٦ ح ١ وص ١١١ ب ٨ ح ٣، و غيرها من الروايات.