تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - مسألة ٤٤ لو اشترك اثنان فما زاد في قتل واحد اقتصّ منهم
..........
الظاهر هو الثاني؛ لأنّ قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [١] إنّما كان مسوقاً لبيان مشروعية القصاص و ترتّب الحياة الاجتماعية عليه، و أمّا ثبوته في مورد الشركة بالنسبة إلى أزيد من واحد فلا دلالة له عليه، كما أنّ قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً [٢] ربّما يدلّ على العدم على تقدير كون المراد بالإسراف المنهيّ عنه هو قتل أزيد من واحد، كما ورد تفسيره به في رواية أبي العبّاس الآتية، و على تقدير كون المراد به هو عدم قتل غير القاتل و عدم المثلة بالقاتل، كما في بعض الروايات التي أُشير إليها في المسألة المتقدّمة، فلا دلالة للآية على شيء من طرفي النفي و الإثبات، كما لا يخفى.
و كذا قوله تعالى وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٣] إلى آخر الآية، لا دلالة له على وقوع نفوس متعدّدة في مقابل نفس واحدة. و هكذا حديث نفي الضرر، بناء على ارتباطه بالأحكام الكلّية الفقهيّة الإلهيّة، كما لا يخفى.
نعم، يستفاد ذلك من الروايات الخاصّة الواردة في المقام:
منها: رواية الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام) في عشرة قتلوا رجلًا، قال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً و غرموا تسع ديات، و إن شاؤوا تخيّروا رجلًا، و ادّى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الآخر عشر الدية كلّ رجل منهم. قال: ثم الوالي بعد يلي أدبهم و حبسهم [٤].
[١] البقرة ٢: ١٧٩.
[٢] الإسراء ١٧: ٣٣.
[٣] المائدة ٥: ٤٥.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٠، أبواب القصاص في النفس ب ١٢ ح ٦.