تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - مسألة ٦ لو لم يحلف المدّعى أو هو و عشيرته
..........
و عدم دلالتها ثانياً على عدم تحقّق الحلف من ناحية المدّعى، و عدم ظهورها ثالثاً في تحقّق الحلف من المدّعى عليه، لأنّ الاستحلاف أعمّ من الحلف، فلا دلالة لها على ثبوت الدية بعد تحقّق الحلف.
الجهة الثالثة: إنّ الظاهر تمامية المخاصمة مع حلف المدّعى عليه أو نكوله، و لا مجال لردّ الحلف على المدّعى بعد نكول المدّعى عليه، كما حكي عن الشيخ (قدّس سرّه) في المبسوط [٤]، بل في ظاهر محكيّ عبارته دعوى الإجماع عليه. و وجهه عموم أدلّة الرّد، و خصوصاً في المقام، لاقتضاء الاحتياط في الدماء له. بل ظاهر عبارته أنّ التي تردّ هي القسامة بأجمعها لا خصوص يمين واحدة كما في سائر المقامات.
و لكنّ الظاهر أنّه لا وجه للرد في المقام أصلًا، لأنّ مورد أدلّة الردّ ما إذا كان الحلف وظيفة المنكر ابتداء، فإنّه يجوز له حينئذٍ النكول و ردّ اليمين إلى المدّعى. و أمّا في المقام فالحلف ابتدأ على المدّعى، و انتقاله إلى المدّعى عليه إنّما هو بعد نكون المدّعى و ردّه، مع أنّه لا وجه لردّ الحلف إلى من كان عليه الحلف و امتنع منه، فإنّه لو كان غير ممتنع من الحلف لكان يحلف أوّلًا، و الاحتياط في الدماء لا يقتضي ذلك لعدم الدليل على تأثير الحلف المردود من المدّعى عليه، و الأخذ به لعلّه ينافي الاحتياط، كما لا يخفى.
الجهة الرابعة: انّه إذا نكل المدّعى عليه عن الحلف و امتنع منه ففي كلام المحقّق في الشرائع [٥] و عن السرائر [٦] و الجامع [٧] بل قيل: إنّه الأشهر، و عليه عامة
[٤] المبسوط: ٧/ ٢٢٣.
[٥] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٩٨.
[٦] السرائر: ٣/ ٣٤٠.
[٧] الجامع للشرائع: ٥٧٧.