تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - مسألة ١٠ لو طرحه في النار فعجز عن الخروج حتّى مات
..........
الخروج تخاذلًا؛ و لو لم يعلم ذلك ضمنه، و إن قدر على الخروج، لأنّ النار قد ترغبه و تدهشه و تشنج أعضائه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلّص» [١].
فإنّ التفصيل في الدية بين صورة العلم بالتخاذل و صورة الشكّ فيه مع إطلاق الحكم بعدم ثبوت القصاص يعطي عموم الحكم بالعدم فيه، و إن كان ظاهر صدر العبارة يشعر بالاختصاص بصورة العلم بالتخاذل، كما لا يخفى.
و قد ذكر الشهيد في المسالك في وجه ثبوت القصاص في المقام: أن السبب المقتضي للضمان و هو الإلقاء متحقّق، مع الشك في المسقط، و هو القدرة على الخروج مع التهاون فيه، و لا يسقط الحكم بثبوت أصل القدرة ما لم يعلم التخاذل عن الخروج، لاحتمال أن يعرض له ما يوجب العجز من دهشة و تحيّر، أو تشنّج أعضائه و نحو ذلك [٢].
و يرد عليه أنّه لم يدلّ دليل على سببيّة الإلقاء للضمان، و من الواضح افتقار السببية إلى جعل الشارع و قيام الدليل. و قد حقّقنا في الأصول أنّ الأحكام الوضعيّة بأجمعها مجعولة للشارع، غاية الأمر أنّ تعلّق الجعل ببعضها ربّما يكون بجعل منشأ انتزاعه، و إن كان يمكن فيه الجعل مستقلا أيضاً.
و بالجملة: اقتضاء الإلقاء بمجرّده للضمان و سببيّته له لم يدلّ عليه دليل بوجه، فلا مجال لما في المسالك.
مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ مراده من المسقط هو المانع، و عليه لا يحكم بترتّب المقتضى بالفتح مع إحراز المقتضي بالكسر و الشكّ في وجود المانع.
[١] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٧٩.
[٢] مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٣.