تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - مسألة ٣ لو اختلف الولي و الجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته
و شكّ في تاريخ عروض الجنون فالقول قول الوليّ، و بين سائر الصور فالقول قول الجاني، و لو لم يعهد للقاتل حال جنون فالظاهر أنّ القول قول الوليّ أيضاً (١).
(١) في هذه المسألة فرعان:
أحدهما: ما إذا اختلف الولي و الجاني بعد بلوغ الجاني و إقراره بصدور القتل منه، و الاختلاف إنّما هو في أنّ القتل الصادر هل كان في حال البلوغ حتّى يترتّب عليه القصاص، كما يدّعيه وليّ المقتول، أو كان في حال عدم تحقّق البلوغ، فلا يترتّب عليه القصاص، كما يدّعيه الجاني؟ و قد حكم فيه في المتن بتقديم قول الجاني في فروضه الثلاثة التي هي صورة الجهل بتاريخ كلّ من القتل و البلوغ معاً، أو بتاريخ خصوص واحد منهما دون الآخر، و الوجه فيه إمّا في صورة الجهل بهما، فلعدم جريان شيء من استصحاب عدم القتل إلى حال البلوغ، و استصحاب عدم البلوغ إلى حال القتل، أو تعارض الاستصحابين و تساقطهما على الخلاف في مجهولي التاريخ. و بعد ذلك يشكّ في تحقّق البلوغ الذي هو شرط في حال صدور الجناية، و معه يشكّ في ثبوت القصاص، و الأصل عدمه، فالقول قول موافق الأصل مع يمينه.
و أمّا في صورة الجهل بتاريخ البلوغ فقط، فاستصحاب عدم تحقّق البلوغ إلى حال القتل يترتّب عليه فقدان شرط القصاص، فلا مجال له. و أمّا في صورة الجهل بتاريخ القتل فقط، فاستصحاب عدم القتل إلى زمان البلوغ لا يثبت تحقّق القتل في حال البلوغ حتّى يترتّب عليه القصاص.
ثم إنّه بعد عدم ثبوت القصاص تثبت الدية في ماله، لأنّ ثبوت القتل بالإقرار يمنع عن ثبوت الدية على العاقلة لكونه إقراراً عليهم، فاللّازم ثبوت الدية في ماله،