تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - مسألة ١٩ لو قطع أذنه فألصقها المجنيّ عليه و التصقت
..........
نجاسة فلا تصحّ الصلاة مع ذلك [١].
و كيف كان فالحكم في هذا الفرض هو القطع ثانياً، سواء كان بالعنوان المذكور في المتن أو بما هو مذكور في الشرائع، غاية الأمر كون أحد العنوانين مورداً للرواية و الآخر مستفاداً من العلّة المذكورة فيها.
كما أنّ المستفاد من العلّة هو القطع ثانياً، و لو كان الالتصاق موجباً لصيرورتها حيّة مترتّبة عليها آثار الحياة من الإحساس و غيره، لعدم الفرق في جريان العلّة بين ما إذا لم تصر حيّة، و بين ما إذا صارت كذلك، بل يمكن أن يقال بظهور موردها في هذه الصورة، فتدبّر. هذا كلّه على تقدير القول باعتبار الرواية.
و أمّا على تقدير القول بالعدم، فمقتضى القاعدة عدم سقوط القصاص في الفرض الأوّل؛ لعدم الدليل على سقوطه بعد اقتضاء الإطلاقات للثبوت. كما أنّه لا دليل على جواز القطع و الإزالة ثانياً في الفرض الثاني بعد تحقّق القصاص، كما هو المفروض، و عدم الدليل على كون الالتصاق موجباً للقصاص ثانياً، أو لثبوت حق الإزالة للجاني على العنوانين في هذا الفرض.
نعم يدخل ذلك في مسألة النهي عن المنكر باعتبار كونه قطعة مبانة من حيّ و محكومة بالنجاسة، فلا تصحّ الصلاة معها، فلا يرتبط بالجاني بما هو كذلك، و لا بالمجنيّ عليه أيضاً، بل لا بدّ من رعاية شرائط تلك المسألة، و عليه فلا يبقى مجال لجواز القطع و الإزالة فيما لو صار الالتصاق موجباً لثبوت وصف الحياة و ترتّب آثارها عليها، فإنّها حينئذٍ تخرج عن عنوان الميتة و النجاسة، فلا مجال للنهي عن المنكر أيضاً.
[١] التنقيح الرائع: ٤/ ٤٥٤.