تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - السادس لو قطع يميناً مثلًا فبذل شمالًا للقصاص
..........
كلّ من اثنين على آخر بقطع اليمين من أحد و اليسار من آخر، فهل يوجب ذلك سقوط القصاصين أو أنّ حقّ كلّ واحد ثابت في البين؟ الظاهر هو الثاني، فكذا المقام بل أولى. نعم لو خيف من السراية إلى النفس بتوارد القطعين و توالي العملين يؤخّر القصاص إلى اندمال اليسار. قال كاشف اللِّثام بعد الحكم بضمان أحد القطعين دون الآخر: فيضمن نصف السراية، بخلاف ما لو قطع يدين فإنّه يوالي بين قطع يديه، فإنّ السراية إن حصلت فعن غير مضمون [١]. و تنظّر فيه في الجواهر بقوله: و فيه نظر، أمّا أوّلًا فلاحتمال عدم الضمان فيهما في الفرض للجهل بالأوّل و الاستحقاق في الثاني. و أمّا ثانياً فقد يقال بضمانه هنا النفس، و إن كان الجرحان معاً غير مضمونين، باعتبار اشتراط استيفاء القصاص في الطرف بعدم التغرير بها، فإذا اقتصّ مغرّراً بها ضمنها، و إن لم تكن الجناية مضمونة لو اندملت فهو كما لو قطع اليد الشلّاء التي حكم أهل الخبرة بعدم انحسامها. و قال بعد ذلك: و المسألة لا تخلو من إشكال [٢].
الثانية: لا إشكال في أنّ قطع الشمال في هذه الصورة التي يكون المجنيّ عليه فيها جاهلًا بأنّها هي الشمال لا يوجب ثبوت حقّ القصاص للجاني بالنسبة إلى المجنيّ عليه؛ لعدم تحقّق موجبه الذي هو القطع عدواناً و ظلماً. و من الواضح اعتبار العلم في ثبوت الظلم المحرّم.
الثالثة: هل يثبت على المجنيّ عليه دية ما قطعه من الشمال أم لا؟ ظاهر المتن عدم الثبوت مطلقاً و لو كان الجاني جاهلًا بالموضوع أو الحكم، و ظاهر المحقّق في
[١] كشف اللثام: ٢/ ٤٧٢.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٤١٠.