تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - مسألة ٦ في ثبوت القود على السكران الآثم في شرب المسكر
..........
و المنشأ أنّ المسألة خلافيّة، فالمحقّق في الشرائع استظهر ثبوت القصاص [١]، و نسب صاحب الجواهر ذلك إلى أكثر المتأخّرين [٢]، و المحكيّ عن أبي علي [٣] و الشيخ [٤] و الصهرشتي و الطبرسي [٥] و ابن حمزة [٦] و ابن البراج [٧]، بل و عن ظاهر الصدوق عدم ثبوت القصاص عليه [٨]، و عن غاية المراد نسبة هذا القول إلى المشهور بين الأصحاب [٩]، و منشأ الاختلاف وجود روايتين في المسألة في مقابل عمومات أدلّة القصاص، لا بدّ من ملاحظتهما من جهة تمامية السند و الدلالة و عدمها، و من جهة وجود الاختلاف بينهما و عدمه، فنقول:
الأولى: رواية محمّد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل ضرب رأس رجل بمعول، فسالت عيناه على خدّيه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله، قال: فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): هذان متعدّيان جميعاً، فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً، لأنّه قتله حين قتله و هو أعمى، و الأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٩١.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٨٨.
[٣] مختلف الشيعة: ٩/ ٣٥٩ مسألة ٤٧.
[٤] النهاية: ٧٦٠.
[٥] حكى عنهما في مفتاح الكرامة: ١١/ ٣٢.
[٦] الوسيلة: ٤٥٥.
[٧] المهذّب: ٢/ ٤٩٥ ٤٩٦.
[٨] الفقيه: ٤/ ٩٣ ح ٢٧١.
[٩] غاية المراد: ٣٦٧.