تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - مسألة ٦ لو لم يحلف المدّعى أو هو و عشيرته
..........
ثبوت الدية للعلّة المذكورة و بين سقوط الدعوى بالحلف رأساً، فتدبّر.
هذا، و ربّما يقال بدلالة روايتين آخرتين أيضاً على لزوم الدية على المدّعى عليه بعد الحلف:
إحداهما: ذيل رواية أبي بصير المتقدّمة و هو قوله (عليه السّلام): فإنّ على الّذين ادّعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا و لا علمنا له قاتلًا، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم، و إن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال. الحديث [١].
و يجاب عنها بضعف سند الرواية فلا حجّية فيها.
و لكنّ الظاهر أنّه لا دلالة لها على ذلك أصلًا، لأنّ الظاهر مغايرة ضمير الجمع في «فعلوا» مع «أهل القرية» و إلّا لكان المناسب التعبير بالضمير في أدّى أيضاً، و عليه فالفاعل للحلف هم المدّعى عليهم، و الثابت عليه الدية هم أهل القرية الذين وجد فيهم، فالرواية لا دلالة لها بوجه. و العجب من القائل أنّه كيف غفل عمّا ذكرنا و اعتقد أنّ طريق التخلّص ينحصر بتضعيف السند [٢].
و ثانيتهما: رواية أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام) أنّه اتي علي (عليه السّلام) بقتيل وجد بالكوفة مقطّعاً، فقال: صلوا عليه ما قدرتم عليه منه، ثم استحلفهم قسامة باللَّه ما قتلناه و لا علمنا له قاتلًا، و ضمنهم الدية [٣].
و هذه الرواية مضافاً إلى ضعف سندها بأبي البختري و هو وهب بن وهب المعروف بالكذب، قاصرة من حيث الدلالة؛ لعدم ظهورها أوّلًا في وجود المدّعى في البين، و قد عرفت أنّ مجرى القسامة و موردها ما إذا كانت في البين دعوى،
[١] تقدّمت في ص ٢٢٠.
[٢] راجع مباني تكملة المنهاج: ٢/ ١١٣ مسألة ١١٥.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٣، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٨ ح ٨.