تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - الأوّل في اللوث
..........
كانت صورة تحقّق اللّوث و التهمة إلّا أنّه لا يظهر من الرواية مدخليّته فيها؛ لعدم كون المورد موجباً للتقييد، كما أنّ ذكر الفاجر الفاسق في مقام التعليل لا دلالة له على أنّه لأجل تحقّق الاتّهام، بل يمكن أن يكون لأجل عدم صدور القتل من غيره نوعاً، أو تحقّق الإقرار بعد القتل كذلك، فتدبّر.
و منها: رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن القسامة أين كان بدؤها؟ فقال: كان من قبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) لمّا كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن أصحابه، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطاً في دمه قتيلًا، فجاءت الأنصار إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللَّه قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلًا على أنّهم قتلوه، قالوا: يا رسول اللَّه كيف نقسم على ما لم نرَ؟ قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول اللَّه من يصدّق اليهود؟ فقال: أنا إذن أدّي صاحبكم، فقلت له: كيف الحكم فيها؟
فقال: إنّ اللَّه عزّ و جلّ حكم في الدّماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناس لتعظيمه الدّماء، لو أنّ رجلًا ادّعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقلّ من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدّعى، و كانت اليمين على المدّعى عليه، فإذا ادّعى الرّجل على القوم أنّهم قتلوا كانت اليمين لمدّعي الدّم قبل المدّعى عليهم، فعلى المدّعى أن يجيء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً، فيدفع إليهم الذي حلف عليه، فإن شاؤوا عفوا، و إن شاؤوا قتلوا، و إن شاؤوا قبلوا الدّية، و إن لم يقسموا فإنّ على الذين ادّعي عليهم أن يحلف خمسون ما قتلنا و لا علمنا له قاتلًا، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الّذين وجد فيهم، و إن كان بأرض فلاة أُدّيت ديته من بيت المال، فإنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم [١].
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٨، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ١٠ ح ٥.