تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - مسألة ٤ لو اتّهم رجل بقتل و أقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر و أقرّ
[مسألة ٤ لو اتّهم رجل بقتل و أقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر و أقرّ]
مسألة ٤ لو اتّهم رجل بقتل و أقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر و أقرّ أنّه هو الذي قتله و رجع المقرّ الأوّل عن إقراره، درأ عنهما القصاص و الدية، و تؤدّى الجميع. و كيف كان فإن كان مقتضى القاعدة في المقام هو التخيير، فلا حاجة في مقام الاستدلال إلى أزيد منها، و إن لم يكن كذلك فربّما يستدلّ على التخيير بدعوى الإجماع عليه كما في محكيّ الانتصار [١] و بما رواه الحسن بن محبوب، عن الحسن ابن صالح قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل وجد متقولًا فجاء رجلان إلى وليّه، فقال أحدهما: أنا قتلته عمداً، و قال الآخر: أنا قتلته خطأً؟ فقال: إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل، و إن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل (شيء). و رواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن حيّ [٢].
و الظاهر أنّه هو الحسن بن صالح، و أنّ حيّاً هو جدّه. و لكنّه على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) متروك العمل بما يختصّ بروايته و يتفرّد بها [٣]، كما في المقام. و ابن محبوب و إن كان من أصحاب الإجماع إلّا أنّه قد تقدّم في كتاب الحدود، أنّ كون الراوي من أصحاب الإجماع لا يوجب أزيد من تسلّم وثاقته و الاعتماد عليه، و لا يقتضي بالنسبة إلى من يروي عنه شيئاً. فالرواية غير قابلة للاعتماد، كما أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا حجّية فيه.
و عليه فلو فرض كون التخيير على خلاف القاعدة لا مجال للاستدلال عليه بالرواية و الإجماع المذكورين، خصوصاً بعد عدم موافقة شهرة محقّقة للرواية،
[١] الإنتصار: ٥٤٣ مسألة ٣٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٠٦، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٣ ح ١.
[٣] التهذيب: ١/ ٤٠٨.