تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - مسألة ٣ لو رماه بسهم أو بندقة فمات فهو عمد
[مسألة ٣ لو رماه بسهم أو بندقة فمات فهو عمد]
مسألة ٣ لو رماه بسهم أو بندقة فمات فهو عمد، عليه القود و لو لم يقصد القتل به، و كذا لو خنقه بحبل و لم يزح عنه حتّى مات، أو غمسه في ماء و نحوه و منعه عن الخروج حتى مات، أو جعل رأسه في جراب النورة حتى مات، إلى غير ذلك من الأسباب التي انفرد الجاني في التسبيب المتلف فهي من العمد (١).
التخطّي، و البئر شرط للتأثير بمعنى أنّه لو لم يحفرها لم يتحقّق القتل أصلًا، لكنّه لم يكن دخيلًا في الوقوع، بل الوقوع مستند إلى ما ذكر من التخطّي، و هو موجب لتحقّق القتل.
و بالجملة: فالضابط ما ذكرنا من صدق عنوان قتل العمد من دون أن يكون عنوان آخر دخيلًا في الحكم، فلا بدّ في الحكم بثبوت القصاص من ملاحظة تحققه، و عليه ففي جميع المسائل الآتية ليس المدار غير ما ذكر.
(١) هذه هي الصورة الأُولى من صور انفراد الجاني بالتسبيب المتلف، و الحكم بثبوت القود في الفرض الأوّل إنّما هو لأجل كون مثل السهم و البندقة من الآلات المؤثِّرة في القتل غالباً، و عليه فلا فرق بين ما إذا قصد القتل به و بين ما إذا لم يقصد، لما عرفت من اشتراك كلّ من الفرضين في تحقّق عنوان العمد مع كون الآلة كذلك، أي مؤثِّرة في القتل غالباً، لكن لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا وقع في المقتل، فإنّه لو أراد برميه غير المقتل فأصاب المقتل، كما إذا كان المراد من رميه هو الوقوع في الرِّجل الذي لا يؤثِّر في القتل نوعاً، و لكنّه أصاب المقتل على خلاف ما أراد، فالظاهر عدم تحقّق قتل العمد، بل لا يبعد أن يقال بكونه من مصاديق قتل الخطأ المحض، فإنّ قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات المتقدّمة: «إنّما الخطأ أن تريد شيئاً فتصيب غيره» يشمل بإطلاقه مثل المقام الذي أراد ضرب الرجل فأصاب المقتل، فإنّه لا فرق بينه