تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - مسألة ١- يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً
..........
و العصا و إن لم يكن بمجرده من الآلات القتّالة، إلّا أنّ تكرار الضرب به و عدم قلع الضرب عنه يوجب صيرورته من هذه الآلات. و مقتضى إطلاق السؤال و ترك الاستفصال أنّه لا فرق بين ما إذا كان مراد الضارب القتل أو مجرّد الضرب فقط، و عليه فظاهر الجواب كون هذا المورد أيضاً من موارد العمد التي فيها القصاص، و الظاهر أنّ المراد من قوله (عليه السّلام): «و لكن لا يترك يعبث به» هو عدم المعاملة مع القاتل معاملة ما صنعه بالمقتول، بل يسرع عليه بالسيف الذي يوجب قتله من دون زجر و تمثيل. يقال: أجاز عليه، أي أجهزه و أسرع في قتله. و عليه فالروايات المذكورة مطابقة لما تقتضيه القاعدة.
ثمّ إنّ بعض الأعلام استدلّ لكون المورد الثالث من موارد العمد بصحيحة فضل ابن عبد الملك التي رواها الصدوق عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، أنّه قال: إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد. قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية و الكفارة أ هو أن يعتمد ضرب رجل و لا يعتمد قتله؟ فقال: نعم، قلت: رمى شاة فأصاب إنساناً، قال: ذاك الخطأ الذي لا شكّ فيه، عليه الدية و الكفّارة [١].
قال في تقريب الاستدلال بها: إنّها تدلّ على أنّ الضرب بالحديدة الذي يترتّب عليه القتل عادة من القتل العمدي، و إن لم يقصد الضارب القتل ابتداء، و أمّا مع قصد القتل فلا خصوصية للحديدة [٢].
و يرد عليه، انّ الحديدة لا تكون من الآلات القتّالة، لأنّ المراد بها هي الحديدة الصغيرة، و قد جعلها في بعض الروايات المتقدّمة في رديف الحجر و العصا و الوكزة،
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٦، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٩.
[٢] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٤ مسألة ١.