تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - مسألة ٧ لو كان أولياء الدم أكثر من واحد فالأقوى عدم جواز الاستيفاء
..........
ثبوت الحقّ للأولياء المتعدّدين بنحو الشركة، و قد خرجنا عن مقتضى قاعدتها بالإضافة إلى عفو البعض، فإنّه من الواضح أنّ عفو البعض لا يوجب سقوط حق القصاص بالنسبة إلى غيره، و أمّا مع عدم إحراز العفو فلا مجال للخروج عن مقتضاها بالإضافة إلى لزوم إحراز إذن الشريك و رضاه لعدم الدليل عليه، و ما أفاده من الوجوه و المؤيّدات لا يصلح لذلك، فإنّ جواز القصاص مع عفو الباقين لا يقتضي بنحو الأولوية للجواز مع السكوت و عدم الإحراز، خصوصاً مع أنّ حقّ القصاص يترتّب عليه التشفّي بالنسبة إلى الأولياء، و مع العفو لا يبقى مجال للتشفّي، فلا يستلزم ذلك الجواز في صورة عدم الإحراز أصلًا فضلًا عن الأولوية.
و الآية الكريمة [٢] مفادها ثبوت السلطان بالإضافة إلى وليّ المقتول ظلماً، و أمّا أنّ هذه السلطنة ثابتة بنحو الإطلاق حتّى مع عدم إحراز موافقة الآخر، فلا دلالة لها عليها.
و من الممكن لأجل حصول التشفّي له أن يكون لاستناد القتل و قصاص المقتول أمّا إذناً و إمّا توكيلًا مدخلًا في ذلك كما لا يخفى، فإنّه مع حصول القتل بمجرّده و لو كان من الأجنبي لا يتحقّق التشفّي بوجه.
و الظاهر كون الاشتراك في المقام إنّما هو على حسب الاشتراك في الأموال، غاية الأمر قد عرفت الخروج عن مقتضى قاعدة الشركة في مورد عفو البعض فقط، و لا وجه للخروج عنه بالإضافة إلى هذه الجهة أيضاً.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ محل النزاع بين القولين ما إذا أراد بعض الأولياء المبادرة إلى إعمال حقّ القصاص و استيفائه، مع عدم إحراز مراد الباقين من جهة القصاص
[٢] الإسراء ١٧: ٣٣.