تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - مسألة ٢٤ لو قطع يد رجل و قتل رجلًا آخر تقطع يده أوّلًا ثم يقتل
يستحقّ وليّه و ولي المقتول القصاص، و لو سرى بعد القصاص فالظاهر عدم وجوب شيء في تركة الجاني، و لو قطع فاقتصّ منه ثم سرت جراحة المجني عليه فلوليّه القصاص في النفس (١).
(١) في هذه المسألة فروع:
الأوّل: لو قطع يد رجل و قتل رجلًا آخر فهل يتعيّن أن يكون القطع قبل القتل أم لا؟ فيه وجهان، و استدلّ للأوّل كما في الشرائع [١] و شرحه [٢] بأنّ فيه توصّلًا إلى استيفاء الحقّين و جمعاً بينهما، من غير فرق بين تقدّم زمان جناية القطع على زمان جناية القتل و تأخّره. و لكن يمكن المناقشة فيه بأنّ الجمع المذكور لا يقتضي إلّا مجرّد المشروعية و جواز تقدّم القطع على القتل، و أمّا التعيّن الذي مرجعه إلى وجوب انتظار وليّ المقتول و عدم استيفاء القصاص حتّى يتحقّق قصاص اليد فلا، خصوصاً مع مسامحة المجنيّ عليه في استيفاء القصاص أو غيبته، فإنّه لا دليل على الوجوب المذكور، و إن كان لا يترتّب على مخالفته سوى الإثم و التعزير دون الضمان، إلّا أن هذا المقدار أيضاً يفتقر إلى دليل و هو مفقود، فالمقام نظير ما إذا أخذ بعض الدُّيّان دينه من المفلس الذي لم يحكم عليه بالتفليس بعد، فإنّه يجوز ذلك و إن استلزم ذلك عدم وصول شيء إلى غيره. نعم حيث يكون القصاص مطلقاً مشروطاً بالاستئذان من الحاكم، يمكن أن يقال: بأنّ الحاكم يؤخّر الإذن في قصاص النفس إلّا أنّ الكلام في لزوم التأخير على الحاكم.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٠٥.
[٢] مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٥٧.