تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - مسألة ٢٠ هل يجوز للورثة استيفاء القصاص للمديون
..........
الحكم بعدم جواز الهبة متفرعاً على كون أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، و من الواضح اقتضاؤه لعدم جواز الاقتصاص من دون ضمان أيضاً، لأنّه لا فرق بين الهبة و الاقتصاص من هذه الجهة، فمقتضى الرواية حينئذٍ عدم جواز الاقتصاص المزبور، و عليه فيتّحد النقلان في الدلالة على هذا الأمر، غاية الأمر أن دلالة الأوّل إنّما هي بالصراحة، و دلالة الثاني بإلغاء الخصوصية و ثبوت المناط.
نعم تعارضهما رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) قال: قلت له: جعلت فداك رجل قتل رجلًا متعمّداً أو خطأ و عليه دين و ليس له مال، و أراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل؟ قال: إن وهبوا دمه ضمنوا ديته، فقلت: إن هم أرادوا قتله؟ قال: إن قتل عمداً قتل قاتله و ادّى عنه الإمام الدِّين من سهم الغارمين، قلت: فإنّه قتل عمداً و صالح أولياؤه قاتله على الدية، فعلى من الدين، على أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين؟ فقال: بل يؤدّوا دينه من ديته التي صالحوا عليها أولياؤه، فإنّه أحقّ بديته من غيره [١].
و لكن حيث أنّ الأولتين صحيحتان، و هذه الرواية ضعيفة فلا مجال لنهوضها في مقابلهما، بل اللّازم الأخذ بهما و الحكم بعدم جواز الاقتصاص إلّا بعد الضمان بمقدار الدية، هذا كلّه في الاقتصاص.
و أمّا الهبة مجّاناً فالمحكي عن المبسوط أنّه قال: إنّ الذي رواه أصحابنا إنّه لم يكن لوليّه العفو على غير مال و لا القود، إلّا أن يضمن حقّ الغرماء [٢]. و عن أبي علي أنّه قال: لا يجوز للأولياء العفو إلّا إذا ضمنوا الدية [٣].
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٩٢، أبواب القصاص في النفس ب ٥٩ ح ٢.
[٢] المبسوط: ٧/ ٥٦.
[٣] مختلف الشيعة: ٩/ ٤٥٥ مسألة ١٣٥.