تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ٢٩ يقتصّ المنخر بالمنخر مع تساوي المحلّ
..........
أحدهما: مقايسة المقدار المقطوع من المارن مثلًا مع تمام المارن، إن نصفاً فنصف، و إن ثلثاً فثلث، و هكذا، من دون نظر إلى عظم المارن و صغره.
ثانيهما: مقايسة المقدار المذكور مع مجموع الأنف بالنحو المذكور، و الاقتصاص من الجاني بالحساب، و علّل الوجهين بأن لا يتحقّق استيعاب أنف الجاني إن كان صغيراً. و الظاهر عدم الاختلاف بين الوجهين إلّا أحياناً و بمقدار يسير.
و في الجواهر: كذا ذكره من تعرّض لذلك كالشيخ [١] و الفاضل [٢] و ثاني الشهيدين [٣] و الاصبهاني [٤]. ثم أورد عليه باقتضائه قطع القليل بالكثير و بالعكس، و بمنافاته لما مرّ في الشجاج من أنّه لو كان رأس الشاج صغيراً استوعبناه و أخذنا أرش الزائد بنسبة المتخلّف إلى أصل الجرح. ثم قال: اللّهمّ إلّا أن يدعى استفادة النسبة المزبورة ممّا ورد من قوله تعالى الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ [٥] مثلًا، و لكنّه كما ترى. ثم قال: و لعلّ الأولى فيه التقاصّ بما يمكن منه عرفاً و الرجوع في غيره إلى الدية [٦].
أقول: الظاهر أنّ الفرق بين المقام و بين الشجاج و هي الجراحات الواردة على الرأس هو العرف الحاكم بتقدير الجناية في الرأس من جهة الطول و العرض و العمق، و بتقديرها في المقام من جهة تمام المارن مثلًا أو نصفه و هكذا لا من جهة
[١] المبسوط: ٧/ ٩٦.
[٢] تحرير الأحكام: ٢/ ٢٥٩.
[٣] الروضة البهية: ١٠/ ٨٦.
[٤] كشف اللثام: ٢/ ٤٧٧.
[٥] المائدة ٥: ٤٥.
[٦] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٨٤.