تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - مسألة ١- يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً
..........
و جملة منها ظاهرة في تحقّق العمد في المقام، مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمداً [١]. فإنّ ظاهره إمّا خصوص صورة إرادة مجرّد الضرب دون القتل، أو أنّ مقتضى إطلاقه الشمول لهذه الصورة، و على أيّ حال فتدلّ الرواية على تحقّق العمد في المقام.
و مرسلة جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: قتل العمد كلّ ما عمد به الضرب فعليه القود، و إنّما الخطأ أن تريد الشيء فتصيب غيره. الحديث [٢] فإنّ مقتضى إطلاق إرادة الضرب الشمول لما إذا كان المراد الضرب فقط في مقابل القتل.
و صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة، فهذا كلّه عمد، و الخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره [٣]، نظراً إلى أنّ الآلات المذكورة فيها التي لا تكون قتّالة نوعاً شاهد على عدم كون المراد من قوله: «اعتمد شيئاً» هو قصد قتله و إرادة إزهاق نفسه فقط، لعدم اجتماعه مع شيء من هذه الآلات، بل أعمّ منه و ممّا إذا كان المراد مجرّد الضرب فقط. و غير ذلك من الروايات.
و اللّازم أن يقال: إمّا بلزوم تقييد إطلاقات الطائفة الثانية على تقدير ثبوت الإطلاق لها، كما عرفت في بعضها بمقتضى الطائفة الأُولى الظاهرة بل الصريحة في عدم تحقّق العمد في المقام، و إمّا بلزوم ترجيح الطائفة الأُولى على الثانية على فرض
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٦، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٥، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٤، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٣.