تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - مسألة ١٣ لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً
..........
و عليه فلا مجال لما عن كشف اللّثام [١] من الحمل على أنّه لم يعلم إلّا وقوعه و لم يعلم تعمّده و لا دفع غيره له، و ذلك لمخالفته لما هو صريح الرواية لدلالتها كذلك على عدم كون المفروض صورة الشك بوجه، مع انّه على هذا التقدير لا وجه لثبوت الدية أيضاً، لأنّه بعد احتمال كون الوقوع غير مستند إلى التعمّد و لا إلى دفع الغير لم يحرز موجب ضمان الدية، فلا محيص عن حمل الرواية على ما هو ظاهرها ممّا ذكرنا.
نعم يبقى على الرواية حينئذ أنّه لا وجه لثبوت الدية على المدفوع أوّلًا، لعدم استناد الدفع إليه بوجه، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكروه في كتاب الغصب: من أنّ الضمان من أوّل وهلة على المُكْرِه دون المُكْرَه بالفتح، و إن كان قد أتلف هو المال و لكن بالإكراه، فإذا لم يكن المُكْرَه بالفتح ضامناً مع استناد العمل إليه ففي المقام لا يكون المدفوع ضامناً بطريق أولى، لعدم وقوع عمل منه في الخارج، و عليه فلا بدّ من حمل الرواية على التعبّد المخالف للقواعد.
و رواية الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره و تعقر دابته رجلًا آخر؟ قال: هو ضامن لما كان من شيء [٢].
و رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل كان راكباً على دابّة فغشي رجلًا ماشياً حتّى كاد أن يوطئه، فزجر الماشي الدابّة عنه فخرّ عنها، فأصابه موت أو جرح؟ قال: ليس الذي زجر بضامن، إنّما زجر عن نفسه [٣]. و في التعليل كلام يأتي.
[١] كشف اللثام: ٢/ ٤٤١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٤٢، أبواب القصاص في النفس ب ٢١ ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٤٢، أبواب القصاص في النفس ب ٢١، ح ٣.